بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - في احكام ترك الفحص
.....
الثاني: ان الكعبي ذهب الى ان وجود احد الضدين مقدمة لعدم الضد الآخر، و لذلك انكر المباح، لانه اما ان يكون مقدمة لترك الحرام فيكون واجبا، او مقدمة لترك واجب فيكون حراما .. و ذهب المشهور الى ان عدم الضد من مقدمات وجود الضد الآخر، لان من جملة ما يتوقف عليه وجود الضد عدم المانع عن وجوده، لتوقف كل موجود على علته التامة المركبة من وجود المقتضي و الشرط، و من الشرط عدم المانع و لما كان وجود الضد مانعا عن وجود ضده كان عدم الضد شرطا لوجود الضد، لانه من عدم المانع الذي هو جزء العلة التامة لوجود الضد.
فاذا عرفت هذا ... نقول: انه اذا كان الاتمام و الجهر- مثلا- ضدا للصلاة التامة، و بوجودهما لا يبقى مجال للاتيان بصلاة القصر و لا بالصلاة المشتملة على الاخفات، فبناء على مذهب الكعبي تكون صلاة الاتمام و الصلاة مع الجهر حراما، لانهما يكونان مقدمة لعدم القصر و لعدم الاخفات، و من الواضح كون الواجب هو صلاة القصر، و الصلاة مع الاخفات، و ترك الواجب حرام، و مقدمة الحرام حرام، و اذا كانت صلاة الاتمام و الصلاة مع الجهر حراما لا يعقل وقوعهما عبادة و ان اشتملا على المصلحة الملزمة، اذ لا يعقل التقرب بالحرام، و لا بد من وقوع العبادة مقترنة بقصد القربة، و قصد ما في العبادة من المصلحة و ان كان كافيا في وقوعها قربية، إلّا انه حيث لا تكون محرمة، فانه لا يعقل ان يقع المبغوض على صفة المقربية. و على هذا النحو ذكر الاشكال في العبادة.
و اما بناء على مذهب المشهور القائلين بكون عدم الضد من مقدمات وجود الضد، لا ان وجود الضد من مقدمات عدم الضد .. فوجه الاشكال: ان صلاة القصر و الصلاة مع الاخفات يتوقف وجودهما مشتملين على المصلحة الكاملة على ترك صلاة الاتمام و ترك الصلاة مع الجهر، و من الواضح كون مقدمة الواجب واجبة، فيكون ترك صلاة الاتمام و ترك الصلاة مع الجهر واجبا، و اذا كان تركهما واجبا كان فعلهما محرما، لوضوح كون نقيض الواجب حراما، ففعل صلاة الاتمام