بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - تعريض المصنف
و ذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة- على مذهب الاشعري- لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية (١)، بل من ذهب إلى
[تعريض المصنف (قده) بالوجوه الثلاثة]
للغرض مجال ( (و)) لما كان لهذا الاحتمال مجال و من الواضح انه ( (معه)) أي مع احتمال دخالة قصد الوجه المتوقف على معرفة اجزاء العبادة تفصيلا غير المقدور في فرض العلم الاجمالي و دورانه بين الاقل و الاكثر ( (لا يكاد يقطع بحصول اللطف)) العقلي ( (و)) هو ( (المصلحة الداعية الى الامر)) و مع عدم امكان تحقق ما يتوقف عليه حصول الغرض فلا بد من سقوط حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض ( (فلم يبق الا التخلص عن تبعة مخالفته)) أي مخالفة الامر، و يحصل التخلص عن تبعة مخالفته لاجل الانحلال المذكور ( (باتيان ما علم تعلقه به فانه واجب عقلا و ان لم يكن في المأمور به مصلحة و لطف)) عقلي ( (رأسا)) و ذلك هو الاقل ( (لتنجزه بالعلم به اجمالا)) لانه إما واجب لنفسه او لغيره، فيكون الاقل هو القدر المتيقن الواجب قطعا في المقام ( (و اما الزائد عليه لو كان)) هو الواجب واقعا ( (فلا تبعة على مخالفته من جهته)) أي من جهة العلم الاجمالي ( (فان العقوبة عليه بلا بيان)) لانه مشكوك بدوا.
(١) هذا هو الجواب عن التفصيات المذكورة، و حاصله: انه لا وجه للتفصي عن اشكال الغرض بهذه الوجوه الثلاثة:
اما عن الاول: فبأن الانحلال من ناحية الامر و ان كان يتم على مذهب الاشعري القائل بامكان الارادة الجزافية و تحقق الامر من المولى من دون غرض و مصلحة اصلا، لكنه لا يمكن ان يكون الانحلال من ناحية الامر مع عدم الانحلال من ناحية الغرض نافعا لمشهور العدلية و من يرى رأيهم.
و الحاصل: ان جريان البراءة في الاكثر على مذهب الاشعري لا يجدي لمن ذهب الى ما عليه مشهور العدلية من كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، لوضوح عدم جريانها عنده من ناحية الغرض الذي قد حكم العقل