بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٥ - في احكام ترك الفحص
لا يقال: على هذا فلو صلى تماما أو صلى إخفاتا- في موضع القصر و الجهر مع العلم بوجوبهما في موضعهما- لكانت صلاته صحيحة، و إن عوقب على مخالفة الامر بالقصر أو الجهر (١).
صلاة الاتمام و عدم استيفاء المصلحة من صلاة القصر متلازمان، و ليس بينهما سببية اصلا، و كذلك الجهر و الاخفات.
فظهر انه لا وجه للاشكال بالنحو الأول: من دعوى كون صلاة الاتمام مقدمة لعدم صلاة القصر لتكون محرمة لان ترك صلاة القصر محرم. و لا وجه له على النحو الثاني من دعوى كون عدم صلاة الاتمام مقدمة واجبة لصلاة القصر لتكون محرمة ايضا لان نقيض الواجب حرام، و لذا قال (قدس سره): ( (ليس سببا لذلك)) أي ليس اتيان كل منهما في موضع الآخر سببا لتفويت الآخر، بل ( (غايته انه يكون)) كل من صلاة الاتمام و صلاة الجهر ( (مضادا له)) أي مضادا لما هو الواجب فعلا و هو صلاة القصر و صلاة الاخفات و لا سببية بين الضدين اصلا، فلا وجود احد الضدين سبب لعدم الضد الآخر و لا عدم احد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر. نعم هناك تلازم بين وجود الضد و عدم الضد الآخر، و المتلازمان لا يسري حكم احدهما الى الآخر، و انما السريان منوط بالتوقف و العلية، و لذا قال (قدس سره): ( (و قد حققناه في محله)) أي في مبحث مسألة الضد ( (ان الضد و عدم ضده متلازمان)) و لا سراية في المتلازمين ( (و ليس بينهما توقف)) و علية ( (اصلا)).
(١) حاصله اشكال آخر على ما التزم به من تصحيح العقاب لمن صلى تماما في موضع القصر و جهرا في موضع الاخفات و بالعكس لترك الفحص و التعلم تقصيرا، مع التزامه باشتمال ما اتى به على مصلحة لازمة في حد ذاتها و ان كانت دون المشتملة على المصلحة التامة الكاملة. و ملخص هذا الاشكال: انه بعد اشتمال الاتمام و الجهر- مثلا- على ترك المصلحة اللازمة في حد ذاتها ينبغي ان يلتزم بصحة الاتيان بالاتمام أو الجهر و لو مع العلم بان الغرض هو القصر و الاخفات و ان عوقب على ترك