بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥ - الجواب الخامس في دفع الإشكال بأخبار من بلغ
فإنه يقال: إن الامر بعنوان الاحتياط و لو كان مولويا لكان توصليا، مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط، و مجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفا (١).
مر بيانه ( (و اما لو دل)) دليل من بلغ ( (على استحبابه)) أي استحباب الفعل المأتي به ( (لا بهذا العنوان)) و هو عنوانه بذاته ( (بل)) يدل على استحبابه ( (بعنوان انه محتمل الثواب لكانت)) اخبار من بلغ ( (دالة على استحباب الاتيان به)) أي بالفعل ( (بعنوان الاحتياط)) و يكون الامر المستفاد من اخبار من بلغ ( (كأوامر الاحتياط)) مثل قوله (عليه السّلام): احتط لدينك، و اخوك دينك، في الدلالة على اتيان الشيء لاجل الاحتياط، بان يؤتى به بداعي الاحتمال فيما ( (لو قيل بانها)) أي لو قيل ان أوامر الاحتياط كانت ( (للطلب المولوي لا الارشادي)) و على هذا فيرتفع الاشكال في عدم امكان الاحتياط، لعدم العلم بقصد القربة لا تفصيلا و لا اجمالا، فان هذا الامر الاستحبابي معلوم تفصيلا.
(١) توضيحه: ان اخبار من بلغ، اما ان يكون المستفاد منها جعل الحكم الاستحبابي على طبق مؤدى الخبر الضعيف الذي بلغ، فلا يكون من الاحتياط في شيء كما مر بيانه.
و اما ان يكون المستفاد منها هو اعطاء الثواب على الاتيان بقصد ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قاله، فلا تكون لها دلالة على الامر الاستحبابي بالاتيان بالفعل بداعي الاحتمال، بل لا يكون لها دلالة على امر اصلا، و انما المتحصل منها هو اعطاء الثواب على هذا الانقياد و الاتيان برجاء الواقع، و المستشكل لا يستشكل في امكان الانقياد، و لكنه يستشكل في امكان الاحتياط في العبادة و وقوع الفعل عباديا بواسطة الاحتياط، بحيث لو اصاب الاحتياط الواقع لنجزه، و لوقع الفعل عبادة كالفعل المأتي به بداعي الامر العبادي المعلوم. هذا كله في الاحتياط بالنسبة الى اخبار من بلغ.