بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٠ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
و لا مجال- هاهنا- لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنه لا قصور فيه- هاهنا- و إنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كمخالفتها، و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة، كما لا يخفى (١).
للواقع، لكان هذا الملاك الموجب للتخيير في الخبرين المتعارضين في الوجوب و الحرمة موجودا في مقامنا، لما هو واضح من وجود احتمال كون الواقع هو الوجوب او الحرمة في المقام، لكان القياس في محله، و لكنك قد عرفت ان الملاك في الخبرين هو احتمال اصابة كل واحد من الخبرين للواقع، لا مجرد ابداء الخبرين لاحتمال الوجوب و الحرمة و احداثهما، لتردد الواقع بينهما، و عبارة المتن واضحة.
(١) توضيحه: ان القول الاول في المقام هو جريان البراءة العقلية و النقلية، و مختار المصنف الذي هو القول الخامس هو التخيير عقلا و البراءة نقلا، و قد اشرنا في صدر المسألة ان حكم العقل في المقام بالتخيير ليس لجريان البراءة العقلية، و لو كان لجريان البراءة العقلية لما كان فرق بينهما الا مجرد التعبير، فلذلك اشار المصنف الى عدم جريان البراءة العقلية في المقام، و ان حكم العقل بالتخيير لعدم الترجيح بين الحجتين.
و الوجه في عدم جريان البراءة العقلية التي هي قبح العقاب بلا بيان، هو ان المراد من البيان هو العلم بالحكم، و من الوضح ايضا ان العلم الاجمالي بالحكم يؤثر في التنجز كالعلم التفصيلي به، و العلم الاجمالي في مقام دوران الامر بين الوجوب و الحرمة موجود، فانه يعلم اجمالا بالالزام الدائر بين الالزام بالفعل و الالزام بالترك، و انما لا يجب امتثاله في المقام لعدم التمكن من موافقته القطعية و ترك مخالفته القطعية، و لذا لو علمنا بان الشيء اما واجب فعله اليوم او حرام فعله غدا، بان نعلم اجمالا بتوجه تكليف الزامي لنا هو اما وجوب اكرام زيد اليوم أو هو حرمة اكرامه في غد، فانه لا شبهة في لزوم امتثال هذا الالزام، و يجب اكرام زيد اليوم و يحرم اكرامه في غد، للتمكن من موافقته القطعية و مخالفته القطعية، فيحكم العقل بلزوم موافقته القطعية و يستحق عليها الثواب، و بلزوم ترك مخالفته القطعية و يستحق