بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
كان ليس بعزيز، إلا أنه لم يعهد من مثل هذا التركيب (١)، و عدم إمكان إرادة نفي الحقيقة حقيقة لا يكاد يكون قرينة على إرادة واحد
يكن ببعيد)) لعدم بشاعة التقييد بنحو تعدّد الدال و المدلول ( (الّا انه بلا دلالة عليه غير سديد)) لانه رفع يد عن الاطلاق من دون دلالة على التقييد، لانه رفع يد عن حجة من غير حجة.
(١) قد عرفت مما مر ان ظاهر هذا التركيب نفي الحقيقة حقيقة، و اذا كان متعذرا فاقرب الامور اليه هو نفي الحقيقة ادّعاءً، لانه يحافظ على ظهور (لا) في النفي و ظهور المدخول في ان المراد به معناه الحقيقي، و انما التصرّف في امر عقلي و هو ادعاء كون هذا النفي نفيا حقيقيا، فلا وجه لرفع اليد عن النفي بعد امكان بقائه على حاله.
هذا مضافا الى ما اشار اليه في المتن بقوله: ( (و ارادة النهي من النفي و ان كان ليس بعزيز إلّا انه لم يعهد من مثل هذا التركيب)). و حاصله: ان اطلاق الجمل المنفية و ارادة النهي منها موجود و مستعمل كثيرا، كمثل لا يكفي و لا يجزي و لا يصح، فان المراد بها النهي عن فعل ما لا يكفي و ما لا يجزي و ما لا يصح، الّا ان ارادة النهي من مثل هذا التركيب و هو النفي المسلط على الحقيقة غير معهود في الاستعمال، بل ربما يكون ارادة النهي من النفي فيها في بعضها غير معقول، كمثل لا شك لكثير الشك، و لا سهو في النافلة، و لا سهو في سهو، اذ لا يعقل ان يكون المراد منها نهي كثير الشك عن شكه، و لا النهي عن فعل السهو في النافلة، و لا النهي عن فعل السهو في السهو.
ثم لا يخفى انه ينبغي ان يكون مراده من عدم المعهودية لإرادة النهي من هذا التركيب هو عدم معهودية ارادة ذلك في مقام يمكن حمله على نفي الحقيقة ادّعاءً، و الّا فربما يكون حمله على النهي متعينا كقوله تعالى: