بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٦ - الوجه الثاني حجية الاستصحاب من باب الظن
.....
لجواز انه بعد ارتفاع سبب اليقين السابق كما يمكن ان يحصل سبب يوجب الظن بالبقاء كذلك يمكن ان يحصل ما يوجب الشك بالبقاء.
لا يقال: ان دعوى الملازمة بين اليقين السابق و الظن اللاحق بالبقاء لا لخصوصية ذاتية بين اليقين السابق و الظن اللاحق، بل لاجل الغلبة فان الغالب فيما يثبت ان يدوم، و الغلبة اذا لم توجب الظن الشخصي الفعلي بالبقاء فلا محالة انها مما توجب الظن النوعي، فدعوى الملازمة بينهما سببها الغلبة.
فانه يقال: اولا ان دعوى الغلبة ممنوعة، و ليس الغالب في ما ثبت في السابق هو الدوام في الزمان اللاحق.
و ثانيا: لو سلّمنا هذه الدعوى فلا تكفي لحجيّة الاستصحاب شرعا، لعدم كون هذا الظن حجة بخصوصه. نعم لو تمت مقدمات الانسداد لكان هذا الظن حجة، و قد عرفت عدم تماميتها في مبحث الانسداد.
و ثالثا: لو سلّمنا كفاية هذا الظن في حجية الاستصحاب، الّا انه انما يكفي حيث لا يرد من الشارع نهي عن اتباع الظن، و قد عرفت دلالة الكتاب و السنة على النهي عن اتباع الظن، و يشمل بعمومه للظن الحاصل من الغلبة، الّا انك قد عرفت النظر في الآيات المتقدمة بانها واردة في اصول الدين، و لكن يكفي في عدم هذا الظن ما مرّ في اول مبحث الظن من ان الاصل عدم حجية الظن مطلقا، مضافا الى ما ورد عنهم (عليهم السّلام) من النهي عن اتباع الظن، و ان النهي عن القياس انما هو لكونه ظنا لا لخصوصية في القياس. و قد اشار الى منع هذه الدعوى أولا بقوله: ( (و فيه منع اقتضاء مجرد الثبوت ... الى آخر الجملة)). و اشار الى انحصار الوجه في دعوى ملازمة الظن بالبقاء لليقين بالثبوت بالغلبة بقوله: ( (فانه لا وجه له اصلا الّا كون الغالب ... الى آخر الجملة)) و اشار الى منع دعوى الغلبة بقوله: ( (و هو غير معلوم)). و اشار الى انه لو سلّمنا الغلبة فلا دليل على اعتبار الظن الحاصل منها بقوله: ( (و لو سلّم فلا دليل على اعتباره بالخصوص)) و بقوله بالخصوص اشارة