بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٠ - الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي
فافهم (١).
ثم إن الظاهر أنه لو فرض أن المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات لوجب عقلا موافقته مطلقا و لو كانت أطرافه غير محصورة، و إنما التفاوت بين المحصورة و غيرها هو أن عدم الحصر ربما يلازم ما يمنع عن فعلية المعلوم، مع كونه فعليا لولاه من سائر الجهات.
و بالجملة لا يكاد يرى العقل تفاوتا بين المحصورة و غيرها، في التنجز و عدمه، فيما كان المعلوم إجمالا فعليا، يبعث المولى نحوه فعلا أو يزجر عنه كذلك مع ما هو عليه من كثرة أطرافه.
و الحاصل أن اختلاف الاطراف في الحصر و عدمه لا يوجب تفاوتا في ناحية العلم، و لو أوجب تفاوتا فإنما هو في ناحية المعلوم في فعلية البعث أو الزجر مع الحصر، و عدمها مع عدمه، فلا يكاد يختلف العلم الاجمالي باختلاف الاطراف قلة و كثرة في التنجيز و عدمه ما لم يختلف المعلوم في الفعلية و عدمها بذلك، و قد عرفت آنفا أنه لا تفاوت بين
جميع الجهات، و لذا قال (قدس سره): ( (فيمكن ان لا يصير)) العلم الاجمالي ( (فعليا معه)) أي مع جعل الحكم الظاهري في اطرافه، و جعل الحكم الظاهري في اطرافه- حيث لا يكون فعليا من جميع الجهات- ممكن، و اليه اشار بقوله: ( (لامكان جعل الحكم الظاهري في اطرافه)) و حينئذ لا يكون فعليا من جميع الجهات ( (و ان كان فعليا من غير هذه الجهة)) أي جهة جعل الحكم الظاهري.
(١) يمكن ان يكون اشارة الى انه لا مانع بين كون العلم الاجمالي فعليا من جهة و غير فعلي من جهة اخرى، لان الفعلية لا تساوق التنجز، و من الواضح ان بلوغ الحكم مرتبة التنجز يتوقف على جهات: كالقدرة، و عدم الحرج و عدم الاضطرار الى الارتكاب، و كونه واصلا اما تفصيلا او يجعل الاحتياط في مورده، فكونه فعليا من جهة لا ينافي كونه غير فعلي من جهة اخرى.