بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - الضابط في ما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عنه
بدونه لا علم بتكليف فعلي، لاحتمال تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به (١).
و منه قد انقدح أن الملاك في الابتلاء المصحح لفعلية الزجر و انقداح طلب تركه في نفس المولى فعلا، هو ما إذا صح انقداح
[الضابط في ما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عنه]
اصلا)) و بهذا اشار الى أن عدم الخروج عن محل الابتلاء هو شرط غير شرط القدرة العقلية و العادية، بجعل العادة صفة و قيدا للابتلاء، بان يكون الابتلاء و عدم الابتلاء بحسب العادة دون القدرة كما مرّ بيانه. و بتخصيص النهي بقوله: ( (فليس للنهي عنه موقع اصلا)) اشار الى ان عدم الابتلاء شرط لخصوص النهي دون الامر.
و اشار الى الدليل الاول على هذا الاشتراط بقوله: ( (ضرورة انه بلا فائدة و لا طائل)) و اشار الى الدليل الثاني بقوله: ( (بل يكون من قبيل طلب الحاصل)).
(١) هذا جواب قوله: ( (لما كان النهي عن الشيء)) ... في صدر العبارة، و تقديره انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لاجل ان يصير داعيا ... الى آخر العبارة، كان الابتلاء بجميع الاطراف مما لا بد منه في تأثير العلم الاجمالي.
و حاصله: انه بعد ما عرفت من ان النهي كالامر هو بداعي جعل الداعي و ان المتروك من طبيعته لعدم مقدماته او بعضها يلغو جعل الداعي من المولى الى تركه- تعرف ان الدخول في محل الابتلاء من شرائط فعلية التكليف، و مع خروج المعلوم بالتفصيل عن محل الابتلاء يعلم بعدم فعلية التكليف، و بخروج احد اطراف المعلوم بالاجمال عن محل الابتلاء لا بعلم بفعلية التكليف، لاحتمال ان الخارج عن محل الابتلاء هو متعلّق الخطاب واقعا. و الى هذا اشار بقوله: ( (كان الابتلاء بجميع الاطراف مما لا بد منه في تأثير العلم)) الاجمالي ( (فانه بدونه)) أي بدون الابتلاء بجميع الاطراف، فانه اذا خرج بعض الاطراف عن محل الابتلاء ( (لا)) يكون هناك ( (علم بتكليف فعلي لاحتمال)) انه قد ( (تعلق الخطاب بما لا ابتلاء به)).