بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - الاستدلال بالاجماع و العقل بوجوب الفحص بالبراءة النقلية
يعلم إجمالا بثبوت التكليف بين موارد الشبهات، بحيث لو تفحص عنه لظفر به (١).
[الاستدلال بالاجماع و العقل بوجوب الفحص بالبراءة النقلية]
(١) المراد من البراءة النقلية هي رفع ما لا يعلمون و امثالها، كقوله الناس في سعة ما لا يعلمون، و ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو مرفوع منهم. و قد تقدم شمولها للشبهة الحكمية و الموضوعية، كما ان هناك ما يدل على الرفع في خصوص الشبهة الموضوعية كقاعدة الحل، و من الواضح ان دليل الرفع موضوعه عدم العلم و محموله رفع تبعة العقاب عنه و هو شامل لما قبل الفحص باطلاقه، و لا اشكال في جريانها حتى قبل الفحص في الشبهة الموضوعية.
و اما في الشبهة الحكمية فقد استدل على وجوب الفحص فيها بوجوه:
الاول: دعوى الاجماع على وجوب الفحص فيها.
الثاني: العقل بدعوى ان لنا علما اجماليا بثبوت التكاليف في موارد الشبهات الحكمية بحيث لو تفحص عنها لظفر بها، و من الواضح انه مع حصول هذا العلم الاجمالي بالتكاليف التي بحيث لو تفحص عنها لظفر بها فلا يجوز ترك الفحص عنها، فان الوقوع في مخالفة تلك التكاليف مما لا معذر لها عند العقل.
و الحاصل: انه مع كون احتمال التكليف منجزا عقلا للتكليف- لو كان- لا مجرى للبراءة، لوضوح ان موضوعها عدم العلم بالحجة على التكليف، و مع كون احتمال التكليف منجزا عقلا يكون هناك حجة معلومة، فلا مجرى لما كان موضوعه عدم العلم بالحجة.
و اما كون احتمال التكليف منجزا عقلا في المقام فلفرض العلم بانه لو تفحص عن التكليف لظفر به، و من الواضح انه لا يجب على اللّه ايصال التكليف الى المكلفين بالوحي لكل مكلف، بل طريق ايصال تكاليفه اما نبيه و أوصيائه عليهم الصلاة و السلام في حال الحضور او الرواة و كتبهم في حال الغيبة، فلو كان التكليف المشكوك موجودا في كتب الرواة بحيث لو رجع المكلف اليها لوجده لكان للّه الحجة