بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧١ - المنع من الاستدلال ببناء العقلاء
الحال في سائر الحيوانات دائما و في الانسان أحيانا (١).
الدعوى في المقام ممنوعة لعدم احراز كون بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة لمحض ثبوت الشيء سابقا و ان بناءهم فيه هو البناء على اصل عملي منهم في مقام الشك، و انهم يأخذون بالحالة السابقة لمحض ثبوتها من دون شيء آخر، بل ملاحظة عمل العقلاء يقضي بانهم يأخذون بالحالة السابقة لاسباب متعددة:
- منها: رجاء اصابة الواقع حيث لا يحتملون المفسدة الفعلية في الاخذ بما كان متيقنا.
- و منها: الاحتياط فيما اذا كان الثابت سابقا مهمّا او كان مقطوع عدم المفسدة فعلا و محتمل المصلحة.
- و منها: انهم في الحالة الثانية لا يكون الوجود و العدم عندهم سواء، فلا يكون من مورد الشك و تساوي الطرفين، بل يكون الحاصل لهم فيها هو الاطمئنان بالبقاء.
- و منها: ان يكون اخذهم بما كان لاجل حصول ما يوجب الظن الشخصي او النوعي بالبقاء.
و قد اشار الى منع دعوى التعبّد العقلائي في المقام بقوله: ( (منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا))، و اشار الى الاسباب الموجبة لعملهم بقوله: ( (بل اما رجاء ...
الى آخر الجملة)).
(١) يشير بهذا الى منع دعوى كون العمل على طبق الحالة السابقة من ارتكازيات كل ذي شعور، بل هو لاجل الغفلة و الجري على ما اعتاده سابقا، لوضوح ان جري الحيوانات على الحالة السابقة ليست من الاخذ بالحالة السابقة مع الالتفات الى ذلك في الحالة الثانية، بل لان ذلك امر قد اعتادت فعله، و قد يفعل الانسان جريا على العادة من دون التفات منه الى عروض الشك له.
و منه يتضح: ان عمل الانسان العاقل بما هو ملتفت الى الشك لا بد و ان يكون لاحد الامور السابقة: من الرجاء، أو الاحتياط، او غير ذلك من الاطمئنان و غيره،