بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٠ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
.....
المروي عنهم، و اثبتها الحسين بن سعيد في الحديث المروي عنهم ايضا، و اثبتها حريز في أصله ايضا ... فيظهر من هؤلاء الأجلاء عدم اعتنائهم باضمارها، و انها من المسلّم عندهم انها عن المعصوم (عليه السّلام).
و الحاصل: ان صحيحة زرارة هذه من الاخبار الدّالة على الاستصحاب كما سيأتي، و هي مشتملة على سؤالين السؤال الاول عن الخفقة و الخفقتين. و الظاهر من هذا السؤال هو المفروغية عن كون النوم التام ناقضا للوضوء، و الّا لكان السؤال عنه اولى من السؤال عن بعض مراتبه و هي الخفقة و الخفقتين، و بعد كون النوم التام مفروغا عن كونه ناقضا لذلك سأل زرارة عن الخفقة و الخفقتين انها هل هي كالنوم التام الناقض ام لا؟ ... فمعنى قوله الرجل ينام و هو على وضوء، هو ان الرجل ينقض الوضوء بالنوم التام، فهل يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟ و لذلك اجابه الامام (عليه السّلام) ببيان مراتب النوم، و ان بعض مراتبه نوم العين، و النوم التام هو نوم القلب و الاذن، و ان نوم العين وحدها لا يوجب الوضوء، و اذا نامت العين و الاذن فقد وجب الوضوء ... و لا يخفى ان مرجع هذا السؤال الى الاستفسار عن شبهة حكمية، و ان النوم الناقض هل هو النوم بجميع مراتبه، فاجاب الامام بما حاصله: ان بعض مراتبه و هو نوم العين لا يوجب الوضوء، و الذي يوجب الوضوء هو نوم العين و الاذن.
و قد ظهر مما مرّ: انه لا داعي لان يكون قوله ينام الرجل يراد به الاشراف على النوم مجازا، بل مراد به معناه الحقيقي و هو النوم حقيقة.
و ما يقال من ان الداعي لحمل ينام على الاشراف على النوم هو ان حملة و هو على وضوء جملة حالية و لا بد من اقتران الحال بعامل الحال، و لما كان النوم و الوضوء لا يجتمعان فلذلك لزم حمل ينام على الاشراف على النوم.
فانه يقال: لا داعي للالتزام بوجوب اقتران عامل الحال مع الحال لا زمانا و لا وجودا، بل الحال لا تدل على اكثر من كونها قيدا للعامل، و هنا قوله و هو على