بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
و لا وجه للتفصي عنه: تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية، و جريانها على ما ذهب إليه الاشاعرة
فاذا عرفت ان الاحكام الشرعية تابعة لمصالح و مفاسد في المأمور به و المنهي عنه- تعرف ان لازم العلم الاجمالي بالحكم المردد بين الاقل و الاكثر العلم الاجمالي بغرض مردد بينهما ايضا، فلو انحل العلم الاجمالي من ناحية الحكم فلا ينحل من ناحية الغرض عقلا.
و قد اتضح مما ذكرنا ايضا: ان الغرض حيث كان هو العلة للامر و النهي فالعقل يلزم بحصوله و استيفائه، و لا بد في مقام الامتثال من الاتيان بما به يحصل الغرض عقلا.
و بعبارة اخرى: ان العقل كما يحكم في تحقق الاطاعة باتيان ما تعلق به الامر، كذلك يحكم بلزوم تحصيله الغرض و لزوم موافقته باتيان ما به يحصل العلم بتحقق الغرض و انه لا يسقط الامر إلّا بذلك، فلا بد من احراز حصول الغرض في مقام اطاعة الامر، لانه بعد ان كان معلولا للغرض فلا يسقط الامر عقلا إلّا باتيان ما هو سببه و علته.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية)) أي ان الوجه لما ذهب اليه مشهور العدلية من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد هو كون الاحكام الشرعية مقربات للواجبات التي لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة الاستيفاء و واجبة التحصيل، و اشار الى حكم العقل في مقام الاطاعة بلزوم تحصيل الغرض بقوله: ( (و قد مر اعتبار موافقة الغرض و حصوله عقلا في مقام اطاعة الامر و سقوطه)) بالاطاعة و حيث كان كذلك ( (فلا بد من احرازه)) أي لا بد من احراز حصول الغرض ( (في احرازها)) أي في احراز الاطاعة، و لا يحرز حصول الغرض في العلم الاجمالي المردد بين الاقل و الاكثر إلّا باتيان الاكثر ( (كما لا يخفى)).