بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٨ - في احكام ترك الفحص
و قد صار بعض الفحول بصدد بيان إمكان كون المأتي به في غير موضعه مأمورا به بنحو الترتب، و قد حققناه في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا، و لو بنحو الترتب، بما لا مزيد عليه فلا نعيد (١).
(١) قد عرفت ان صحة الصلاة مع الاتمام في موضع القصر في مقام الجهل انما هي لاشتمالها على المصلحة- و كذلك الجهر و الاخفات- لا لانها مأمور بها، فان الامر بها على ما عرفت انما يكون لوجوه اربعة و هي: الامر التعييني، و التخييري، او على نحو تعدد المطلوب. و قد تقدم الكلام في عدم امكانه على هذه الثلاثة ...
و الرابع ان يكون الامر على نحو الترتب، و هو الذي صار اليه بعض الفحول- و هو كاشف الغطاء- من تصحيح قصد الامر في المقام على نحو الترتب.
و توضيحه: ان تصحيح الامر بالمهم مع العقاب على ترك الاهم بنحو الترتب يتأتى في المقام ايضا، لان القصر و الاتمام متضادان كالازالة و الصلاة، و القصر هو المامور به اولا كالامر بالاهم و هو الازالة مثلا، و حيث لم يكن المكلف بصدد امتثاله فلا مانع من ان يأمر المولى بالاتمام كما يامر بالمهم و هو الصلاة، حيث لم يكن المكلف بصدد امتثال الازالة، و كما يعاقب على ترك الازالة للعصيان كذلك يعاقب في المقام على ترك القصر للعصيان، لان المفروض كون الجهل عن تقصير، و هو بحكم العامد من حيث العصيان و صحة العقاب عليه.
و قد اجاب عنه المصنف على مختاره: من عدم امكان الامر على نحو الترتب، و ان الترتب غير معقول كما تقدم بيانه مفصلا في مبحث الضد، فتصحيح قصد الامر في المقام بنحو الترتب فاسد لعدم معقولية الترتب من أصله في مقامه. و قد اشار الى التصحيح بنحو الترتب بقوله: ( (و قد صار بعض الفحول بصدد بيان امكان كون الماتي به في غير موضعه)) كالاتمام في المقام الماتى به في غير موضعه، لان موضعه هو القصر دون الاتمام، بان يقصد الامر به و يكون ( (مامورا به على نحو الترتب)) كما يكون المهم مامورا به مع الاتيان به في غير موضعه، فان موضعه هو الامر بالاهم