بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية
ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها (١)،
[نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية]
حمل التركيب المذكور ( (على نفيها)) أي على نفي الحقيقة ( (ادّعاءً))، ثم اشار الى الترقي بقوله: ( (بل كان هو الغالب في موارد استعماله)) بان الغلبة في مقام الاستعمال في معنى يقتضي الحمل عليه، و ان لم يكن هو بذاته اقرب المعاني الى المعنى الحقيقي فكيف ما اذا كان هو بنفسه اقرب ايضا؟
(١) هذه هي الجهة الثالثة من الجهات التي اشار للبحث عنها في هذه القاعدة في اول المسألة، و هي نسبة هذه القاعدة مع ادلة الاحكام الاولية الثابتة للموضوعات بما لها من العناوين، كالحرمة الثابتة للخمر او الغصب، و مثل الوجوب الثابت للصلاة او الوضوء.
و توضيح ذلك: ان الحكم الاولي الثابت للشيء بعنوانه، تارة: يكون موضوعه نفس عنوان الضرر، كمثل من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن.
و اخرى: يكون موضوع الحكم ما كان الضرر ذاتيا له كمثل الجهاد و الزكاة، فان وجوب مثل الجهاد و الزكاة و ان لم يكن موضوعه هو عنوان الضرر كالسابق، الّا ان الجهاد حيث ان لازمه تعريض النفس للتلف فالضرر ذاتي له، و مثله الزكاة فان لازمها نقص المال فالضرر ذاتي لها.
و ثالثة: يكون موضوع الحكم ما ليس الضرر ذاتيا له، بل كان مما قد يعرضه الضرر كالوضوء و الغسل، فانه قد يعرضهما الضرر و ليس الضرر ذاتيا لهما.
اما نسبة القاعدة مع الصورة الاولى، و هي الحكم الاولي الذي كان موضوعه نفس الضرر، كمثل من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن، فلا اشكال في عدم معارضة لا ضرر له، و لا دلالة لها على نفي الحكم الثابت لنفس عنوان الضرر، لان كل موضوع لحكم له نحو من الدخالة في ثبوته و تحققه، فالضرر لما كان موضوعا للضمان فيكون له نحو من الدخالة في ثبوت الحكم بالضمان. و حيث ان المستفاد من دليل لا ضرر هو كون الضرر رافعا للحكم، فلازم ذلك ان يكون موضوع ذلك