بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٥ - الخبر الاول الاستدلال بصحيحة زرارة في الشك في الوضوء
غير سديد، فإنه لا يصح إلا بإرادة لزوم العمل على طبق يقينه، و هو إلى الغاية بعيد (١)، و أبعد منه كون الجزاء قوله: لا ينقض .. إلى آخره
(١) هذا هو المحتمل الثاني الذي اشار اليه في المتن، و هو كون الجزاء ليس بمحذوف، و انه هو نفس قوله: فانه على يقين من وضوئه، بان يراد من هذه الجملة هو الانشاء باطلاق الجملة الخبرية، و ارادة الانشاء بها اما من باب الكناية او من باب المجاز كقوله (عليه السّلام): يعيد و يغتسل المراد بهما اعد و اغتسل.
و الحاصل: انه يراد من قوله ك فانه على يقين وضوئه هو انشاء ايجاب العمل حال الشك على طبق يقينه السابق.
و لا يخفى بعد هذا الاحتمال، لان حمل الجملة الخبرية على الانشاء خلاف الظاهر، انما يصار اليه حيث لا يمكن ابقاؤها على ظاهرها من كونها خبرية، و قد عرفت عدم المانع من ابقاء ظهورها على الخبرية و كونها من باب اقامة العلة للجزاء مقام الجزاء المعلول لها.
و الحاصل: ان قوله: (فانه على يقين من وضوئه) اما ان يكون من باب اقامة العلة للجزاء مقام الجزاء كما في المحتمل الاول. و اما ان يكون تمهيدا للجزاء، و يكون الجزاء قوله (و لا ينقض) كما هو مبنى المحتمل الثالث الذي سيأتي الاشارة اليه، و انه أبعد الاحتمالات. و اما ان يكون هو بنفسه الجزاء، و لا يصح كونه بنفسه جزاء الا بالتأويل لها بالانشاء كما هو مبنى هذا المحتمل الثاني. و اما كونه بنفسه جزاء من دون تأويل كما ذكره احتمالا آخر في الحاشية فهو غير صحيح كما بينه هناك، لان الجزاء مما له ترتب على الشرط، و الشرط هو المستفاد من قوله و إلّا و هو ان لم يستقن انه قد نام، و من الواضح انه لا يترتب على عدم الاستيقان بالنوم كونه على يقين من وضوئه سابقا، لجواز ان لا يكون مستيقنا بالنوم، و لا يكون ايضا على يقين من وضوئه السابق لتبدل يقينه فيما بعد باليقين بعدم الوضوء، فلا يكون الجزاء مما يترتب على الشرط، فينحصر كون قوله (فانه على يقين من وضوئه) جزاء بالتأويل