بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٩ - الاستدلال على مختار المصنف
يكن معه أيضا انتقاض حقيقة إلا أنه صح إسناده إليه مجازا، فإن اليقين معه كأنه تعلق بأمر مستمر مستحكم قد انحل و انفصم بسبب الشك فيه، من جهة الشك في رافعه (١).
(١) هذا وجه ثان لكون الاستصحاب مختصا بالشك بالرافع. و توضيحه يحتاج الى تمهيد مقدمة و هي: انه لا ريب في ان لليقين وثاقة و استحكاما يناسب اسناد النقض اليه، إلّا انه في المقام لا نقض لليقين حقيقة، و انما يصدق النقض لليقين حقيقة حيث يسري الشك الى اليقين، بان يشك في الزمان اللاحق شكا يسري الى اليقين السابق، كما لو تيقن بوجود زيد اليوم ثم شك في وجوده في غد على نحو يكون شاكا في وجوده امس كما هو مبنى قاعدة اليقين، و اما اليقين بالحدوث و الشك في البقاء فلا نقض فيه لليقين، لصحة اجتماع اليقين بالحدوث و الشك في البقاء حقيقة.
و حيث لا نقض لليقين حقيقة في المقام، و لا يعقل ان يكون المراد بالنقض في الصحيحة قاعدة اليقين، لانها قد طبقت على اليقين بالحدوث و الشك في البقاء، و لم يسر فيها الشك الى اليقين- فلا وجه لإرادة قاعدة اليقين بها في مورد اليقين بحدوث الوضوء و الشك في بقائه من جهة عروض بعض مراتب النوم.
اذا عرفت هذا ... فنقول: انه يتعين ان يكون المراد بها الاستصحاب، و لكنه حيث لا نقض هنا لليقين حقيقة فلا بد و ان يكون النقض للمتيقن حيث يكون الشك فيه من جهة الرافع، و الوجه في ذلك كما اشار اليه في المتن و فصله في حاشيته على الرسائل: ان المتيقن اذا كان له استعداد البقاء فاليقين بحدوثه يستلزم وجود اليقين ببقائه بنحو وجود المقبول في القابل، كوجود الانسان في النطفة فان للانسان وجودا في حال كونه نطفة من باب وجود المقبول بوجود القابل، فان النطفة حيث كان لها استعداد ان تكون انسانا فللإنسانية وجود فيها بهذا النحو من الوجود. و مثل ذلك اليقين بالمتيقن الذي له استعداد البقاء، فان اليقين بحدوثه يقين بحدوثه بالذات و ببقائه بالعرض بنحو نسبة المقبول الى القابل، لان وجود القابل وجود للقابل بالذات