بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٨ - الاستدلال على مختار المصنف
فإن قلت: نعم، و لكنه حيث لا انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة، فلو لم يكن هناك اقتضاء البقاء في المتيقن لما صح إسناد الانتقاض إليه بوجه و لو مجازا، بخلاف ما إذا كان هناك، فإنه و إن لم
المعنى الحقيقي على اقرب المجازات الى المعنى الحقيقي، و قد عرفت ان أقرب الامور الى المعنى الحقيقي الذي يصح بمناسبته و اعتباره اسناد النقض هو المتيقن الذي له استعداد البقاء، لان الشك في بقائه انما يكون لاحتمال الرافع، فلذلك لا يكون المستفاد من الصحيحة الا حجية الاستصحاب في خصوص ما اذا كان الشك في الرافع.
و قد ظهر مما مر بيانه: ان ما ذكره الشيخ انما يتم حيث لا يمكن اسناد النقض في المقام باعتبار نفس اليقين كما هو ظاهر الصحيحة، فان ظاهرها انه باعتبار ما في نفس اليقين من الوثاقة و الاستحكام، و معه لا وجه لان يكون الاسناد بملاحظة المتيقن حتى يتم ما افاده الشيخ (قدس سره) و قد عرفت ان الاسناد اذا كان بملاحظة نفس اليقين فلا مانع من شموله للشك من جهة المقتضى كما مر بيانه مفصلا و لذا قال (قدس سره): ( (فلا موجب)) لاختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع ( (ل)) ما ذكره الشيخ من لزوم ( (ارادة ما هو اقرب الى الامر المبرم او اشبه بالمتين المستحكم مما فيه اقتضاء البقاء)) فانه هو الذي يكون اقرب الى الامر المبرم و بملاحظته يكون اسناد النقض ( (لقاعدة اذا تعذرت الحقيقة فاقرب المجازات اولى)) و حيث ليس اليقين و المتيقن من قبيل الحبل و الغزل فهو مما تعذرت الحقيقة فيه و ( (بعد تعذر ارادة مثل ذلك الامر)) الحقيقي ( (مما يصح اسناد النقض اليه حقيقة)) فيتعين ما هو الاقرب اليه و هو اسناد النقض باعتبار ما له اقتضاء البقاء الموجب للاختصاص بالشك في الرافع. و لكنه قد عرفت انه لا موجب لهذا بعد ان كان اليقين بنفسه مما فيه الاستحكام و المتانة، فلا وجه للعدول عما هو ظاهر الصحيحة من اسناد النقض اليه الى إسناده بملاحظة المتيقن حتى يتم ما ذكره الشيخ (قدس سره).