بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٦ - الرابع ملاقي بعض اطراف الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي
.....
بالفتح الى اناءين هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب كون حكم الملاقي بالكسر حكم الملاقى بالفتح.
و الجواب عنه: ان وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لا لانه نجس واقعا، اذ من الواضح انه مما يحتمل كونه نجسا لا انه معلوم النجاسة، و الّا لكان معلوما بالتفصيل لا انه طرف للمعلوم بالاجمال، و انما يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لتنجز المعلوم بالاجمال و توقف امتثال التكليف المنجز على اجتناب جميع اطرافه.
فما لم يكن الملاقي بالكسر طرفا للمعلوم بالاجمال المنجز لا يجب الاجتناب عنه، و طرفيته للمعلوم بالاجمال باحد امور ثلاثة كلها مفقودة:
الاول: ان تكون النجاسة للسراية بمعنى الملاقي بالكسر انما يكون نجسا لسراية النجاسة من الملاقى بالفتح فيه، فانه لو سرى الملاقى بالفتح الملاقي بالكسر لكان الملاقي بالكسر طرفا للعلم الاجمالي، لتحقق ما هو الطرف للعمل الاجمالي و هو الملاقى بالفتح في الجسم الملاقي بالكسر، و هذا المعنى من السراية بعيدة ارادته، لشهادة الوجدان بان النجاسة غالبا لا تسري في الملاقي لها، فان الماء الملاقي للعذرة اليابسة او للدم اليابس بل للدم الرطب و العذرة الرطبة اذا كان المقدار من النجس صغيرا جدا لا يسري في الماء الملاقي له.
و ينبغي ان يراد من السراية اما العلية و المعلولية الحقيقية، و ليس في التأثير بنحو العلية سراية من العلة الى المعلول بحيث تكون العلة منتشرة في المعلول، بل العلية الحقيقية معناه كون النجاسة امرا واقعيا توجب التأثير في ملاقيها باعطاء نفس الخصوصية الموجبة لنجاسة نفسها لملاقيها. او انه يراد من السراية- بناء على كون النجاسة من الاعتبارات الشرعية- ان الشارع كما اعتبر النجاسة لخصوصية اقتضت اعتبارها في نفس ذات النجس العيني كذلك لملاقيه خصوصية اقتضت ان يعتبر الشارع نجاسته ايضا، و على هذا فالملاقي للنجس فرد آخر من النجاسة غير النجس الذي هو العلة، لبداهة ان التأثير الواقعي او بمعنى اعتبار الشارع يوجب كون الملاقي