بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - و أما البراءة النقلية
و أما البراءة النقلية:
فقضية إطلاق أدلتها و إن كان هو عدم اعتبار الفحص في جريانها، كما هو حالها في الشبهات الموضوعية، إلا أنه استدل على اعتباره بالاجماع و بالعقل، فإنه لا مجال لها بدونه، حيث
بالفحص و اليأس، و لذا قال (قدس سره): ( (من عدم استقلال العقل بها)) أي بالبراءة العقلية ( (الا بعدهما)) أي بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالحجة، لما عرفت من ان اللازم على المولى بيان ما لو تفحص المكلف عنه لوصل اليه، و ليس اللازم على المولى ايصال الحجة الى المكلف و ان لم يفحص عنها و لم يتطلبها من مظانها.
و لا اشكال في كون مورد البراءة العقلية الشبهة الحكمية .. و هل تشمل الشبهة الموضوعية ام لا؟
و مجمل القول فيها: ان المراد من اللابيان ان كان هو عدم بيان الحكم فلا تشمل الشبهة الموضوعية، لفرض صدور البيان للحكم على فرضه و انما الاشتباه ينشأ من الامور الخارجية. و ان كان المراد من اللابيان عدم وصول الحجة فعدم وصول الحجة كما يكون بعدم بيان الحكم كذلك يكون بعدم وصول موضوع الحكم.
و هل يحكم العقل في الشبهة الموضوعية بوجوب الفحص فيها كما هو الحال في الشبهة الحكمية لو لا قيام الدليل الشرعي على لزوم الفحص فيها، ام لا يحكم فيها بوجوب الفحص و انما يجب الفحص في خصوص الشبهة الحكمية؟
و يمكن ان يقال: انه حيث كانت الاحكام معلقة على موضوعاتها فلا وصول لها الا بعد وصول موضوعاتها، و لا ملزم من العقل بلزوم ايصال الحكم بالبحث عن موضوعه إلّا ان يعلم اهميته عند الشارع بحيث يلزم البحث عن موضوعه اذا احتمل تحققه، كما فيمن شك في الاستطاعة و كان يمكنه بحيث لو فحص لعرف انه مستطيع او غير مستطيع فلا اشكال حينئذ في وجوب الفحص. و اللّه العالم.