بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٨ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
أو ندبا، بسبب سقوطه عن المعسور، بأن يكون قضية الميسور كناية
فانا نقول: هذا مبني على المسامحة فانه لما كان الباقي واجبا بعد التعذّر فهو كأنه لم يسقط حكمه الوجوبي الأول.
النحو الثاني: ان تكون الجملة جملة خبرية بداعي البعث الوجوبي، كقوله:
يعيد و يغتسل ..، و قد تقدم في مباحث الالفاظ ان دلالة الجملة الخبرية المسوقة بداعي البعث على الوجوب اقوى من دلالة صيغة افعل على الوجوب. و بعد تمامية هذين الامرين من دلالة الميسور على الميسور من الاجزاء، و دلالة لا يسقط على الوجوب تتم دلالة الرواية على وجوب الاتيان بالباقي عند التعذر. و قد عرفت اشكال المصنف على دلالة الميسور من الاجزاء بعدم الظهور و الاجمال من هذه الناحية.
و اما على دلالتها على الوجوب لو سلّمنا دلالتها على الميسور من الاجزاء فحاصله انه لا اشكال في شمول الرواية للمندوب المركب المتعذر بعض اجزائه و شمولها للمندوب يستلزم ان يكون المراد منها هو مطلق الرجحان دون الوجوب، لوضوح عدم معقولية وجوب الاتيان بالباقي من المركب المندوب المتعذر بعض اجزائه.
و الحاصل: ان هنا ظهورين: ظهور في الوجوب، و ظهور في الشمول للمندوب، و ظهورها في الشمول اقوى من ظهورها في الوجوب، لان سوقها آب عن تخصيصها بخصوص المركب الوجوبي، لانها في مقام بيان أن المعسور من اجزاء المركب لا يقتضي سقوط الميسور من اجزائه. و الى هذا اشار بقوله: ( (هذا مضافا الى عدم دلالته)) أي مضافا الى المناقشة الاولى من اجمال الميسور ان لا دلالة للخبر ( (على)) الوجوب و ( (عدم السقوط لزوما ل)) ظهور الخبر في ( (عدم اختصاصه بالواجب)) المركب المتعذر بعض اجزائه بل هو شامل للمركب المندوب المتعذر بعض اجزائه ( (و لا مجال معه)) أي لا مجال مع شمول الخبر للمندوب ( (لتوهم دلالته على انه بنحو اللزوم)) و قد عرفت ان المطلوب اثبات وجوب الاتيان بالباقي من اجزاء المركب الواجب بعد تعذر بعض اجزائه.