بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - الثاني حسن الاحتياط شرعا و عقلا
الثاني: إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا و عقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات و غيرها، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط و أتى أو ترك بداعي احتمال الامر أو النهي (١).
[الثاني: حسن الاحتياط شرعا و عقلا]
فتحصل مما ذكرنا جريان الاصل الموضوعي المثبت للحرمة في الصورتين الاوليين و جريان الاصل الموضوعي المثبت في الصورة الثالثة، فلا مجال لجريان اصالة الاباحة في هذه الصورة كلها، تارة للاصل المخالف لها و اخرى للاصل الموافق حكما لها.
(١) حاصل ما اشار اليه في هذا الامر هو حسن الاحتياط شرعا و عقلا، و ترتب الثواب عليه، و انه لا استثناء فيه في كل ما احتمل وجوبه او حرمته سواء كان من العبادات او من غيرها.
اما حسن الاحتياط شرعا، فلورود الامر به في لسان الشارع كثيرا كما مرت الاشارة اليه في ادلة الاخباريين، و الامر به شرعا اما مولوي او ارشادي، فان كان مولويا فلازمه كونه حسنا، اذ لا يعقل امر الشارع مولويا بغير ما هو حسن عنده، و ان كان ارشاديا الى حسنه عقلا فارشاد الشارع الى ما هو حسن عند العقل يدل ايضا على امضائه لهذا الحسن العقلي و صحته عنده.
و اما حسن الاحتياط عقلا، فلوضوح ان الطاعة من مصاديق العدل و الحسن عند العقل، و لا ريب ايضا ان اتيان العبد بما يحتمل وجوبه أو حرمته- أي ترك ما يحتمل حرمته- عند مولاه من مصاديق اطاعة العبد لمولاه، بل هي عند العقل اكمل الطاعات و افضل مراتب الانقياد، لان الانقياد لاحتمال امر المولى ابلغ في الاطاعة و الالتزام بمراسيم العبودية من الاطاعة لما علم انه مما امر به المولى.
و اما ترتب الثواب عليه، فلوضوح انه بعد ما عرفت انه حسن شرعا و عقلا، و انه من اكمل الطاعات و افضل الانقيادات لا مناص من استحقاق العبد للثواب على ما هو افضل الطاعات.