بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - صور الشك في التذكية بالشبهة الموضوعية
.....
و قد ظهر مما ذكرنا: ان الحال في هذه الصورة كالحال في الصورة الاولى لصدق عدم التذكية على الشاة حال حياتها فتستصحب الى حال زهاق الروح و يترتب الاثر و هو الحرمة، و قد اشار الى هاتين الصورتين معا بقوله: ( (و مما ذكرنا)) و هو ما ذكره في الصورة الاول من الشبهة الحكمية من اصالة عدم التذكية ( (ظهر الحال فيما اشتبهت حليته و حرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان)) كما في صورة تردد المذبوح بين كونه غنما او قردا او في صورة الشك في حلية الشاة المذبوحة للشك في كون الذبح بالحديد او بغيره مثلا ( (و ان اصالة عدم التذكية محكمة)) في الصورتين لانه في كلتيهما قد شك في تحقق التذكية تارة لاجل الخصوصية و اخرى للشك في شرائطها، و يجمعهما معا كون الشك من ناحية تحقق ما هو معتبر في التذكية، و لذا قال (قدس سره): ( (فيما شك فيها)) أي في التذكية ( (لاجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعا)) من الخصوصية و من شرائط التذكية.
الصورة الثالثة: ان نعلم بكون الجلل مانعا عن قبول التذكية و موجبا لرفع الخصوصية في الحيوان المحلل الاكل، و لكنه نشك في ان هذا الحيوان المذبوح هل طرأ عليه الجلل المانع ام لا؟ و لا اشكال في هذه الصورة من ان الاصل هو بقاء تلك الخصوصية للعلم بها حال الحياة، و الشك في ارتفاعها بالجلل فنستصحب بقاءها الى حال الذبح، و يترتب عليها تحقق الحلية بالذبح، و الى هذا اشار بقوله: ( (كما أن اصالة قبول التذكية محكمة)) في هذه الصورة و هي ما ( (اذا شك في طروء ما يمنع عنه)) أي القبول لها ( (فيحكم بها)) أي بالتذكية ( (فيما احرز الفري)) للاوداج ( (بسائر شرائطها)) وجدانا ( (عداه)) أي عدا عدم هذا المانع، و يرتفع اثر هذا الشك باستصحاب بقاء الخصوصية الى حال الذبح، فان من آثارها حلية المذبوح و عدم الاعتناء باحتمال هذا المانع.