بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٥ - استدلال المصنف
.....
الفحص، و الكلام في وجوب الفحص بعد الانحلال و ان لا يكون هناك صرف احتمال التكليف. إلّا ان الانصاف ان لها اطلاقا يشمل مورد الانحلال و صرف الاحتمال بحيث لو فحص لظفر.
الثاني: الروايات الدالة على مؤاخذة الجهال بفعل المعاصي المجهولة التي لو فحصوا عنها لظفروا بها، مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [١] من انه يقال للعبد يوم القيامة: هل علمت، فان قال نعم، قيل: فهلا عملت، و ان قال: لا، قيل له: فهلا تعلمت. و لا يخفى دلالة هذا النحو الثاني على وجوب الفحص و ان كانت النسبة بينه و بين اخبار البراءة العموم من وجه، لجريان ادلة البراءة فيما بعد الفحص دون هذه الاخبار، لوضوح انه لا امر بلزوم التعلم بعد الفحص و معرفة عدم وجود الحكم في مظانه، و عدم جريان البراءة في مورد العلم الاجمالي بالتكاليف لا بعناوينها الخاصة، و جريان ادلة وجوب التعلم و الفحص فيها، و يتعارضان في غير مورد العلم الاجمالي قبل الفحص، فان اخبار البراءة تقتضي رفع المؤاخذة و هذه تثبت المؤاخذة على مخالفة الحكم لو كان، و ذلك لظهور هذه الاخبار في كون احتمال الحكم في مورد امكان الظفر به لو كان يكون منجزا يقتضي المؤاخذة. و غاية ما تدل عليه اخبار البراءة كون عدم العلم معذرا، و عدم العلم يكون في مورد يمكن التعلم و يكون في مورد لا يمكن التعلم، فاخبار المؤاخذة على ما يمكن فيه التعلم تكون كمفسرة لادلة البراءة، فهي اما حاكمة عليها او انها اقوى ظهورا منها في مورد التعارض و هو ما قبل الفحص.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان اخبار التعلم اذا كانت اظهر من اخبار البراءة في لزوم الفحص في مقام احتمال الحكم الذي لو فحص عنه لظفر به لو كان لا يبقى مجال للتوفيق بين اخبار البراءة و اخبار التعلم، بحمل اخبار التعلم على مورد العلم
[١] الانعام: الآية ١٤٩.