بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٧ - اثبات صحة العبادة مع الزيادة باستصحاب الصحة
.....
المتعاقبة عليها، ككون المادة علقة ثم مضغة الى ان تكون انسانا، و كون الكلب لحما و دما ثم ملحا، و كون الماء ماء ثم بخارا و امثال هذه الصورة المتعاقبة على المواد هذه هي الوحدة الاتصالية التدريجية في المركب الجوهري.
و اما العرض فحيث ان الاعراض غير مركبة من الصورة و المادة، بل هي بسائط خارجيّة، فالوحدة الاتصالية الحقيقية التدريجية انما تكون في بعض الاعراض، و هي التي يكون فيها الحركة و الاشتداد كالكيف- مثلا- و ذلك كحركة البياض من مرتبته الضعيفة الى المراتب الشديدة، فان هناك وحدة اتصالية في هذا الكيف المتحرك في هذه المراتب، و حيث ان المركب في المقام مركب اعتباري كالصلاة- مثلا- فانها عبادة عن مجموعة من الاعراض من الوضع الخاص و الكيف المسموع، فليس لها وحدة اتصالية حقيقيّة تدريجيّة، فلم يبق الّا الوحدة الاتصالية الاعتبارية، و لا نرى للصلاة وحدة اتصالية قد اعتبرها الشارع فيها غير المولاة في الاجزاء بان لا يفصل بينها بالفصل الطويل، و من الواضح انه ليس المراد من القاطع هو عدم المولاة بين الاجزاء، بل المراد منه شيء يرفعه الحادث في الصلاة كزيادة الجزء أو الحدث الاصغر مثلا، فلا نتعقل معنى للقاطع يكون غير المانع، و لا بد من رجوع القاطع الى المانع باعتبار ان المانع ان وقع بعد المركب يكون رافعا له و ناقضا كوقوع الحدث بعد تمام الوضوء، و ان وقع في الاثناء يكون رافعا للاستعداد أو لاثر الاجزاء السابقة فيكون قاطعا بينها و بين اجزاء المركب اللاحقة، و ان وقع قبل الاجزاء فانه يكون دافعا لها عن الاثر أو الاستعداد لا رافعا لاستعدادها أو اثرها، فيرجع القاطع الى تسمية المانع الواقع في اثناء المركب باسم القاطع. فاذا عرفت عدم الفرق بين المانع و القاطع و انه لا فرق بينهما و انه ليس هناك جزء صوري و وحدة اتصالية للمركب، فالمراد من استصحاب الصحة في الاجزاء بمعنى استصحاب بقاء الاجزاء السابقة على ما هي عليه من الاستعداد أو الاثر الناقص و ان كان صحيحا، الّا ان الاثر المترتب