بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٤ - احتمالات اربعة للفظة (لا)
كما أن الظاهر أن يكون (لا) لنفي الحقيقة، كما هو الاصل في هذا التركيب حقيقة أو ادّعاءً، كناية عن نفي الآثار، كما هو الظاهر من مثل: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد و يا أشباه الرجال و لا رجال فإن قضية البلاغة في الكلام هي إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً (١)،
[احتمالات اربعة للفظة (لا)]
المبدأ و التصدي للايصال هو فعل الفاعل، فان كان المجرد لازما فهو يدل على محض وجود المبدأ، فان جلس تدل على ايجاد الجلوس، و جالس تدل على فعل الفاعل له مع الغير و التصدي لايصاله له، فان جالس تدل على ان الفاعل فعل الجلوس مع الغير. و ان كان المجرد متعديا فهو يدل على وصول الفعل من الفاعل الى الغير، فضرب زيد عمرا تدل على وصول ضرب زيد عمرا، بخلاف ضاربه فانها تدل على التصدّي لايصال زيد الضرب الى عمرو، و لذلك يصدق ضرب زيد عمرا و ان كان الذي رفع يد زيد مثلا و ضرب بها عمرا كان غير زيد. و لا يصح ذلك في ضارب زيد عمرا، لدلالتها على ان الفاعل هو المتصدي لايصال الضرب لعمرو.
و اذا كان هذا هو الفرق بين باب المفاعلة و المجرد، فالفرق بين الضرر و الضرار ان الضرر هو النقص الصادر من الفاعل سواء كان راجعا الى نفسه او الى غيره، و الضرار هو التصدّي لايصال الضرر الى الغير، و لذلك كان سمرة مضارا لانه كان متصدّيا لايصال الضرر الى الانصاري و هو استعمال حقيقي لا مجاز فيه، فالمنفي بقاعدة الضرر و الضرار هو النقص من دون التصدّي فيه للايصال، و النقص مع التصدّي فيه للايصال. و اللّه العالم.
(١) لا يخفى ان المشار اليه في عبارة المتن احتمالات اربعة للفظة (لا): الأول: كون (لا) لنفي حقيقة مدخولها- و هو الضرر- ادّعاءً. الثاني: كون المنفي بها الحكم الضرري. الثالث: كون المنفي هو نوع خاص من الضرر و هو الضرر غير المتدارك.
الرابع: كون (لا) ليست بنافية، بل هي ناهية عن فعل الضرر.
و مختار المصنف هو الأول، و توضيحه يحتاج الى بيان امور: