بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٧ - الاقوال في دوران الأمر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
بإتيان الاكثر (١)، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا (٢).
[الاقوال في دوران الأمر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين]
اتيان الاقل لا يترتب عليه الصحة و لا الثواب، لانه لا يكون هو المامور به واقعا الذي يترتب عليه الاثر، لان معنى الارتباطية هو عدم حصول المامور به و لو بفقد بعض جزء واحد من اجزائه فضلا عن فقد الجزء الواحد.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان العلم الاجمالي في الاقل و الاكثر الاستقلاليين منحلّ الى علم تفصيلي بالاقل و شك بدوي في الزائد عليه، فيكون الزائد الذي هو منشأ انتزاع عنوان الاكثر مجرى للبراءة و لا خلاف فيه و ليس هو محل الكلام بين الاعلام، و لذلك خصّ البحث في المقام الثاني بالاقل و الاكثر الارتباطيين لانه هو محل الكلام بين الاعلام في جريان البراءة في الزائد و عدم جريانها فيه.
(١) توضيحه: ان الاقوال في دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين ثلاثة:
- جريان البراءة العقلية و النقلية في الزائد.
- و عدم جريانهما لا عقلا و لا نقلا.
- و التفصيل بعدم جريان البراءة العقلية و جريان البراءة النقلية فيه، و هو مختار المصنف في الكتاب .. و لذا جعل الكلام في موردين:
الاول البراءة العقلية، و مختاره عدم جريانها فيه، بل يجب الاحتياط عقلا بلزوم الاتيان بالاكثر، و لذا قال (قدس سره): ( (الحق ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما)) أي بين الاقل و الاكثر الارتباطيين ( (ايضا)) أي كما في العلم الاجمالي بالمتباينين ( (يوجب الاحتياط عقلا باتيان الاكثر)).
(٢) أي انما وجب الاحتياط عقلا باتيان الاكثر لانه علم اجمالي بثبوت تكليف فعلي منجز مردد بين كونه هو الاقل او انه هو الاكثر مع كونه من الارتباطي، و لم يكن هذا العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي المنجز منحلا الى علم تفصيلي و شك بدوي، فلا بد من الاحتياط، لانه حيث لا ينحل العلم اجمالي و قد كان فعليا منجزا فاشتغال الذمة به يقينا يستلزم الفراغ اليقيني عنه، و لا يكون ذلك إلّا باتيان الاكثر فيجب