بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٩ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
عن عدم سقوطه بحكمه، حيث إن الظاهر من مثله هو ذلك، كما أن الظاهر من مثل (لا ضرر و لا ضرار) هو نفي ما له من تكليف أو وضع، لا أنها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه و بقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه، أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر (١)،
(١) حاصل هذا الاستدراك هو الاشكال على جوابه الثاني الذي عرفت انه منع دلالة الخبر على لزوم الاتيان بالباقي، و انه انما يدل على رجحان الاتيان بالباقي الشامل للباقي المندوب. و توضيحه: ان عدم السقوط منسوب الى الباقي بما هو له و لا مجاز في المقام، فان المراد من بقاء الباقي بقاؤه على ما هو عليه من الموضوعية الثابتة له في مقام التشريع و جعله موضوعا للحكم، فالمراد من عدم سقوطه بقاؤه على موضوعيته للحكم الذي له، فان كان حكمه الوجوب فهو باق له و ان كان هو الندب فهو باق له.
و الحاصل: ان الظاهر منه ان الميسور لا يسقط عما له من موضوعيته للحكم الذي له بعد تعذر المعسور، فتكون هذه القضية شاملة للواجب و المندوب، و دالة على وجوب الباقي في المركب الواجب، و على استحباب الباقي في المركب المندوب، لان الظاهر من هذه القضية هو بقاء هذا الموضوع على موضوعيته بما له من الحكم، كما ان الظاهر من لا ضرر رفع الموضوع بما له من الحكم سواء كان وضعيا او تكليفيا، و ليس الظاهر من هذه القضية عدم سقوط الباقي و بقاءه على العهدة حتى يكون المتحصل منها هو الوجوب لمناسبة بقائه على العهدة للوجوب، و ليس الظاهر منها هو مطلق الطلب الرجحاني حتى لا يكون دالا على وجوب الباقي في المركب الواجب. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (إلّا ان يكون المراد عدم سقوطه)) أي الباقي عن موضوعيته ( (بما له من الحكم وجوبا كان او ندبا بسبب سقوطه)) أي بسبب سقوط الحكم ( (عن المعسور)) لا يسقط الحكم عن الميسور و هو باق على