بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - نسبة القاعدة مع أدلة الاحكام الأولية
بسببه عرفا، حيث كان اجتماعهما قرينة على أنه بمجرد المقتضي، و أن العارض مانع فعلي (١)، هذا و لو لم نقل بحكومة دليله على دليله، لعدم
(١) توضيحه: ان الادلة الاولية: تارة لا يكون لها اطلاق يشمل مورد الضرر كالأدلة الواردة في مقام اصل التشريع و ان هناك احكاما و فرائض و حيث فرض ورودها في مقام بيان التشريع و ليست في مقام البيان من غير هذه الجهة فلا تعارض قاعدة الضرر، و اخرى يكون لها اطلاق يقتضي ثبوت الحكم كالادلة الدالة على وجوب الوضوء و الصلاة و حرمة الخمر و صحة البيع و لزومه، و هذه الادلة باطلاقها تشمل مورد الضرر، فان دليل الوضوء مثلا يشمل باطلاقه الوضوء الضرري فهي معارضة له، و لكن قد عرفت ان الجمع بينها و بين دليل الضرر يقتضي تقديم دليل الضرر عليها.
و ثالثة: يكون الدليل الاولي دالا على ان الحكم ثابت بعلته التامة انه ثابت في كل حال، كما قد يقال ذلك في مثل على اليد ما اخذت حتى تؤدي من دلالته على كون اخذ اليد علة تامة للزوم التأدية، سواء لم يلزم من التأدية ضرر كما في اداء العين المأخوذة بنفسها من دون استلزام ذلك لتكلّف او خسارة، او لزم الضرر للتأدية في مقام ايصالها بنفسها او في تأدية مثلها او قيمتها.
و رابعة: يكون الدليل دالا على ثبوت الحكم الاولي بنحو العلية التامة في حال من الاحوال لا في جميع الاحوال، كمثل ما دلّ على شراء ماء الوضوء و ان كان بالثمن غير المتعارف، او ما دلّ على ان من اجنب متعمدا و هو مريض فيجب عليه الغسل و لو لزوم الضرر.
و لا يخفى انه في الصورة الثالثة و الرابعة لا يقدّم دليل الضرر على الدليل الاولي، بل لا بد من تقديم الدليل الاولي عليه، لانه بعد ان كان دالا على ثبوت الحكم لعلته التامة فلا وجه لحمله على الاقتضاء، و حيث انه يدلّ بالالتزام على ان هذا الحكم لا مانع له و لا رافع له، فبناء على مسلك المصنف التوفيق العرفي بينهما يقتضي