بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٢ - الثاني شرطية الابتلاء بتمام الاطراف
الثاني: إنه لما كان النهي عن الشيء إنما هو لاجل أن يصير داعيا للمكلف نحو تركه، لو لم يكن له داع آخر- و لا يكاد يكون ذلك إلا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به، و أما ما لا ابتلاء به بحسبها، فليس للنهي عنه موقع أصلا، ضرورة أنه بلا فائدة و لا طائل، بل يكون من قبيل طلب الحاصل (١)- كان الابتلاء بجميع الاطراف مما لا بد منه في تأثير العلم، فإنه
[الثاني: شرطية الابتلاء بتمام الاطراف]
الثاني: ما عن شيخنا الاستاذ (قدس سره) من ان المعذورية في ارتكاب احدهما و رفع عقاب الواقع عند المصادفة ينافي بقاء عقاب الواقع على حاله حتى تحرم المخالفة القطعية، لانه بمجرد الاضطرار يرتفع التكليف، لبداهة انه بمجرد الاضطرار ياذن له في الارتكاب سواء ارتكب ام لم يرتكب، فان الاضطرار الى ارتكاب احدهما غير المعين بمجرد عروضه بما هو مشفوع بالجهل بما هو الحرام واقعا يجوز له الشارع او العقل الارتكاب قبل ان يرتكب، فلا وجه للقول بالتوسط في التنجز في المقام كما عن بعض الاجلة الاكابر، فراجع ..
(١) هذا التنبيه الثاني لتحقيق حال الخروج عن محل الابتلاء بالنسبة الى التكليف، و توضيحه يحتاج الى بيان امور:
الاول: ان صريح الشيخ في رسائله (طاب ثراه) هو ان الخروج عن محل الابتلاء ليس هو الخروج الموجب لعدم القدرة عليه عقلا بحيث يكون الابتلاء به ممتنعا عقلا، كما لو كان قد خرج الى محل يحول بينه و بين المكلف، مثلا بحر لا يستطيع المكلف عبوره و لا واسطة عنده، و ليس المراد منه ايضا الخروج الموجب لكونه ممتنعا عادة بحيث لا يمكن الوصول اليه عادة، فان الخروج بهذين المعنيين مما يدخل في عدم القدرة العقلية و العادية، بل المراد منه هو ما امكن الابتلاء به، إلّا ان الابتلاء به كان خلاف العادة، كما لو خرج احد الإناءين الواقع طرفا للعلم الاجمالي الى بلد يبعد عادة ابتلاء المكلف به، و اذا كان المراد منه هذا المعنى لا ما يرجع الى الامتناع العقلي