بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - دوران الأمر بين المحذورين
فصل [فى اصالة التخيير]
[الوجوه و الأقوال في المسألة]
إذا دار الامر بين وجوب شيء و حرمته، لعدم نهوض حجة على أحدهما تفصيلا بعد نهوضها عليه إجمالا (١)، ففيه وجوه: الحكم بالبراءة عقلا و نقلا لعموم النقل، و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به، و وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا، و التخيير بين الترك و الفعل عقلا، مع التوقف عن الحكم به رأسا، أو مع الحكم عليه بالاباحة شرعا، أوجهها الاخير (٢)، لعدم الترجيح بين
[دوران الأمر بين المحذورين]
(١) دوران الامر بين وجوب الشيء و حرمته منوط بامرين:
الاول: العلم اجمالا بان الحكم الواقعي يدور بينهما، و لا مجال فيه لبقية اقسام الحكم من الاستحباب و الكراهة و الاباحة الواقعية.
الثاني: عدم نهوض الحجة على احدهما بخصوصه، كما اذا اختلفت الامة في المسألة على قولين، قول فيه بالوجوب، و قول آخر بالحرمة، فبناء على ان اختلاف الامة على قولين يوجب نفي الثالث، فيعلم اجمالا بان الواقع يدور بينهما، و حيث فرض اختلاف الامة على قولين فلا تكون الحجة في المقام ناهضة على خصوص احدهما بعينه لا غير و قد اشار الى الامر الثاني بقوله: ( (لعدم نهوض حجة على احدهما بخصوصه)) و اشار الى الامر الاول بقوله: ( (بعد نهوضها)) أي بعد نهوض الحجة ( (عليه اجمالا)) أي على الدوران بين الوجوب و الحرمة و ان الحكم الواقعي هو احدهما لا غير.
(٢) الوجوه في هذه المسألة التي اشار اليها في المتن خمسة:
الاول: الحكم فيه بالبراءة عقلا و نقلا، اما عقلا فلعدم المانع من جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيه، و اما نقلا فلعدم المانع من شمول ادلة البراءة النقلية كمثل ما لا يعلمون و دليل الاباحة مثل قوله (عليه السّلام): (كل شيء لك حلال ... و إلى هذا اشار بقوله: ( (الحكم بالبراءة عقلا و نقلا ... الى آخر الجملة)).