بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٩ - الثالث الشك في اشتراط عدم الزيادة
الزيادة (١) عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا أو سهوا، و إن استقل العقل لو لا النقل بلزوم الاحتياط، لقاعدة الاشتغال (٢).
(١) توضيحه: انه بعد ما عرفت من قيام الاصل على عدم دخل الزيادة المشكوكة في المأمور به، و ان المامور به ببركة الاصل لم يؤخذ فيه عدم الزيادة فلا مانع من اتيان الزائد باي نحو كان اتيانه. اما اذا كان المأمور به توصليا فهو واضح، لقيام فراغ الذمة في التوصلي باتيان ذات المأمور به باي نحو اتفق، سواء لم يقصد به الامتثال او قصد الامتثال بنحو التشريع، لان سقوط الامر في التوصلي يحصل باتيان ذات المأمور به و المفروض انه قد اتى به، و لا دخل للقصد في سقوط الامر التوصلي.
و اما اذا كان المأمور به عباديا فالاتيان بالزائد لا يضر بالعبادة من حيث كونه زيادة، لتمامية العبادة بقصد اتيانها بداعي الامتثال، و قصد اتيان الزائد فيها لا يضر بعد ان كانت واجدة لتمام ما اعتبر في امتثالها من الاتيان باجزائها و شرائطها كاملا و انضمام شيء زائد اليها. نعم في بعض الصور التي يأتي بيانها تكون باطلة من ناحية قصد الامر لا من ناحية ذات الزيادة.
(٢) ان صور الاتيان بالزيادة اذا كانت عن جهل ثلاث: الاتيان بالزيادة عن جهل قصورا، كما اذا كان معتقدا للزوم الاتيان بها لاعتقاد كونها من العبادة و كان معذورا في اعتقاده. او عن جهل تقصيرا، كما اذا كان معتقدا كذلك و لكنه لم يكن معذورا في اعتقاده لعدم فحصه مثلا. او كان عن نسيان و هو من الجهل، لبداهة كون الناسي في حال نسيانه جاهلا. و اما العمد فصورتان: العمد لا بقصد الامر، و العمد بقصد الامر و هو العمد عن تشريع.
و لا يخفى انه اذا كان الامر توصليا لا يضر الاتيان بالزيادة في هذه الاقسام كلها كما عرفت لفرض كون المأمور به هو ما عدا الزيادة بواسطة الاصل النقلي و قد اتى به، و لا نحتاج في سقوط الامر التوصلي الا الى اتيان المأمور به باي نحو كان، و كذلك في الامر العبادي في غير الصورة التي يأتي الاشارة اليها بقوله: ( (نعم)) و قد