بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٠ - تعارض الضررين
و أما لو كان بين ضرر نفسه و ضرر غيره، فالاظهر عدم لزوم تحمله الضرر، و لو كان ضرر الآخر أكثر، فإن نفيه يكون للمنة على الامة، و لا منة على تحمل الضرر، لدفعه عن الآخر و إن كان أكثر.
نعم لو كان الضرر متوجها إليه، ليس له دفعه عن نفسه بإيراده على الآخر (١)، اللهم إلا أن يقال: إن نفي الضرر و إن كان للمنة، إلا أنه
فظهر مما ذكرنا: ان الحكم باختيار اقل الضررين لو كان، و الّا فالتخيير واضح بالنسبة الى الصورة الاولى و الثانية مما كان الضرر متوجها لشخص واحد سواء كان هو فاعل الضرر او غيره.
و اما بالنسبة الى الصورة الثالثة مما كان الضرر متوجها لشخصين غير فاعل الضرر، فان تساويا و امكن التوزيع فهو و إلّا فالتخيير و ان لم يتساويا فان احرز تعيين احد الضررين كما لو دار الامر- مثلا- بين تخسير احدهما مالا يسيرا و قطع عضو من الآخر فالظاهر انه يتعيّن الخسارة المالية اليسيرة، و ان لم يحرز التعيين لاحدهما، فان قلنا بان الامتنان في الضرر نوعي بمعنى ان الامة كلها بمنزلة شخص واحد فلا محالة من مراعاة اخف الضررين و اقلهما، لانه على هذا المبنى يكون الاثنين بمنزلة الشخص الواحد، و ان قلنا ان الامتنان في الضرر شخصي و عليه فلا وجه لتحمل احدهما الضرر و اخراج الآخر، فلا مناص عن التخيير.
و منه يظهر: ان حكم المصنف باختيار اقل الضررين لو كان و الّا فالتخيير بالنسبة الى خصوص الصورة الثالثة جاء في بعض محتملاتها و اللّه العالم.
إلّا ان يقال- بما سيأتي في وجه التامل- من انهما خطابان توجها لشخص واحد و قد احرز موضوعهما فهما متزاحمان، و عليه فلا مناص من تقديم اخفهما ضررا.
(١) هذه الصورة الرابعة، و هي ما اذا كان الامر دائرا بين ضررين احدهما يعود الى نفس الشخص الفاعل و الثاني يعود الى غيره: فتارة يكون الضرر متوجها بطبعه الى نفس الشخص الفاعل و لكنه يمكنه دفعه عن نفسه و توجيهه الى الغير، كما لو اكره