بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - الموانع المتوهّمة عن شمول دليل الاباحة للمقام
المطلوب إلا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا؟ و هو حاصل، و الاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون إليه بموصل (١).
(١) و حاصله: ان قياس المقام بالخبرين باطل، لان حجية الاخبار اما من باب السببية و الموضوعية، و يكون قيام الخبر على حكم موجبا لكونه هو الحكم الواقعي، و لازم ذلك كون التعارض بين الخبرين يكون من قبيل المتزاحمين، و عليه فيكون التخيير في الخبرين المتعارضين على القاعدة، لان كل واحد من الخبرين قد اقتضى ان يكون مؤداه حكما واقعيا، و حيث لا يمكن الجمع بينهما فلا بد من التخيير بينهما.
و قد اتضح مما ذكرنا بطلان قياس المقام بالخبرين المتعارضين على السببية، لان المفروض في المقام كون الحكم الواقعي هو احد الحكمين لا كلاهما، فلا وجه لقياس ما كان الحكم الواقعي احدهما بما كان الحكم الواقعي كليهما، و الى هذا اشار بقوله:
( (فان التخيير بينهما)) أي بين الخبرين الدال احدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة ( (على تقدير كون الاخبار حجة من باب السببية يكون على القاعدة)) اذ بعد ان كان مؤدى كل واحد منهما حكما واقعيا، و لا يمكن الجمع بينهما لتزاحمها، و لا يجوز تركهما لانه من ترك الواجب قطعا، فلا بد من التخيير بينهما و يكون ذلك ( (من جهة التخيير بين الواجبين المتزاحمين)) و لا يصح قياس المقام به لان الحكم الواقعي فيه واحد كما عرفت.
و اما بناء على الحجية في الامارات من باب الطريقية بغرض ايصال الواقع: أي ان المصلحة الواقعية الداعية لجعل الحكم واقعا هي الداعية ايضا لايصال الحكم من حيث لا علم به، فالقاعدة الاولى في الخبرين المتعارضين هو التساقط، لانهما ليسا من المتزاحمين بل هما متكاذبان، لان مصلحة الحكم الواقعي المنبعث عنها جعل الامارة واحدة، و الحكم الواقعي الذي كان جعل الخبر لغرض ايصاله واحد ايضا، فلذلك كان الخبران المتعارضان متكاذبين لا متزاحمين، و مع العلم بكذب احدهما فالقاعدة تقتضي التساقط، فالاخذ باحدهما تعيينا او تخييرا على خلاف القاعدة،