بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٣ - الاشارة الى ردّ ما ذكره الشيخ الاعظم
.....
يبدو له ما هو الرافع فينسخ ما تخيّل ثبوته مستمرا لجهله بالرافع، و اما الشارع تعالى شانه المحيط بجميع ما كان و ما يكون المستحيل في حقه الجهل فنسخه ليس رفعا حقيقة، بل دفع حقيقة و ان كان ظاهرا كونه رافعا، و اذا كان النسخ دفعا و بيانا لنهاية امد الحكم فلا بد و ان يكون العلة في الانتهاء هو عدم كون الموضوع للحكم بقاء على ما كان عليه من كل جهة، و الّا لم يرفع الحكم و لا يكون امده منتهيا، لوضوح انه مع فرض الموضوع على ما هو عليه من كل جهة لازمه فرض تحقق العلة التامة للحكم، و مع تحقق العلة التامة للحكم كيف يمكن دفعه و انتهاء امده .. فاتضح: ان احتمال النسخ لازمه احتمال تغير الموضوع عمّا كان عليه.
و اما الشك من جهة رافعيّة الموجود فالموضوع للحكم حدوثا و ان كان لا يعقل دخالة عدم الرافع فيه، الّا ان احتمال رافعية الموجود انما هي لاحتمال ان الشارع قد شرّع الرافع بعد ان شرّع الحكم حدوثا، و مرجع هذا الاحتمال الى ان الشارع قد اعتبر في استمرار الحكم بقاء زيادة شيء في الموضوع، و هو عدم عروض المذي عليه، فيكون الموضوع بقاء هو الطهارة التي لم يعرض عليها المذي. و من الواضح ان اعتبار زيادة قيد في الموضوع بقاء كاعتبار قيد في الموضوع حدوثا من ناحية ما نحن فيه من كون الشك في الحكم بقاء ناشئا من احتمال اختلاف الموضوع حدوثا و بقاء، فلا فرق بين الشك الناشئ من احتمال النقصان لتغيّر ما اعتبر في الموضوع حدوثا، و بين الشك الناشئ من احتمال اعتبار قيد زائد في الموضوع بقاء، و في كلا الفرضين لازمه عدم الاتحاد في الموضوع بين القضيتين، و لذلك عمّم الاشكال في المتن و لم يستثن.
و يمكن انه أشار باطلاق قوله: ( (او بقاء)) الى الشك في رافعيّة الموجود، كما انه اشار صراحة الى الشك في وجود الرافع من جهة احتمال النسخ بقوله: ( (و إلّا لا يتخلّف الحكم عن موضوعه إلّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى)) أي انه لا ينبغي ان يقال ان الشك من جهة احتمال وجود الرافع و هو النسخ للحكم لا