بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٤ - الثاني شرطية الابتلاء بتمام الاطراف
.....
مقدمات الفعل كلها متحققة، بحيث لا يمنع العبد عن الفعل الّا نهي المولى عنه و زجره عن ارتكابه، فاذا فرضنا كونه متروكا بحسب طبعه عادة فلا داعي أيضا لجعل هذا الداعي.
لا يقال: انه اذا كانت المقدمات كلها موجودة و كان العبد منصرفا بحسب طبعه عن الفعل ايضا يكون الفعل متروكا بحسب طبعه، فلا داعي لجعل الداعي للردع عنه، و هذا مما لا يسعكم الالتزام به.
فانه يقال: ان المراد من جعل الداعي هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا، لا جعل ما هو داع بالفعل، و لما كانت المقدمات كلها موجودة فيمكن ان تتحقق الدعوة، لامكان ان ينقلب هذا الانصراف عنه الى الرغبة الى ايجاده، اما اذا لم تكن مقدماته موجودة اما كلها او بعضها فلا يعقل الّا ان يكون متروكا، و مع كونه لا بد ان يكون متروكا فلا فائدة في جعل الداعي الى تركه.
الثاني: انه لما كان الداعي هو جعل الداعي الى الترك، و كان المفروض كونه متروكا لعدم بعض مقدماته او كلها، فيكون جعل الداعي الى تركه من قبيل طلب الحاصل. و قد اشار الى ان النهي كالامر هو ايضا بداعي جعل الداعي بقوله: ( (انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لاجل ان يصير)) النهي ( (داعيا للمكلف نحو تركه)) أي نحو ترك الفعل ( (فيما لو لم يكن له)) هناك ( (داع آخر)) الى الترك: أي ان النهي لما كان بداعي جعل الداعي الذي معناه كون النهي داعيا الى الترك، فلازم ذلك انه اذا كان هناك سبب للترك كالخروج عن محل الابتلاء و كان الفعل متروكا بحسب طبعه عادة ان لا يبقى مجال لسببيّة النهي، و اذا كان كذلك فلا يكون الخطاب بطلب الترك فعليا مع فرض كون الفعل متروكا بحسب طبعه عادة ( (و لا يكاد يكون ذلك)) أي لا يكاد يكون النهي عن الشيء داعيا للمكلف الى الترك ( (الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به)) بان كان داخلا في محل الابتلاء عادة و كان مما يمكن ابتلاء المكلف به عادة ( (و اما ما لا ابتلاء به بحسبها)) أي بحسب العادة ( (فليس ل)) فعلية ( (النهي عنه موقع