بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٢ - الجواب عنه بوجوه ثلاثة
و أخرى بأن حصول المصلحة و اللطف في العبادات لا يكاد يكون إلا بإتيانها على وجه الامتثال، و حينئذ كان لاحتمال اعتبار معرفة أجزائها تفصيلا- ليؤتى بها مع قصد الوجه- مجال، و معه لا يكاد يقطع بحصول اللطف و المصلحة الداعية إلى الامر، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان ما علم تعلقه به، فإنه واجب عقلا و إن لم يكن في المأمور به مصلحة و لطف رأسا، لتنجزه بالعلم به إجمالا.
المنكرين لذلك)) أي المنكرين للتبعية، و لازم ذلك هو كون المدار في الانحلال و عدمه على الانحلال في ناحية الامر دون الغرض.
الثاني: من وجوه التفصي عن عدم الانحلال في الغرض هو ان بعض العدلية القائلين بلزوم الغاية في الارادة لم يلتزموا بلزوم كون الغاية للامر و الارادة المتعلقة بالحكم الشرعي هي المصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، بل اكتفوا بالمصلحة في نفس الامر و النهي، و من الواضح ان الكلام في البراءة و الاحتياط مما يعم هؤلاء البعض من العدلية و لا يختص بخصوص المشهور من العدلية، و من البديهي ايضا انه على القول بكفاية المصلحة في نفس الامر و النهي لا ياتي الاشكال في عدم الانحلال من ناحية الغرض في المأمور به و المنهي عنه، لعدم حكم العقل على هذا باناطة سقوط الامر بتحصيل الغرض في المأمور به، لفرض عدم الغرض فيه حتى يلزم تحصيله في مقام اطاعة الامر عقلا، و لازم هذا كون المهم هو الانحلال في ناحية الامر دون الغرض، و الى هذا اشار بقوله: ( (او بعض العدلية)) أي بناء على ما ذهب اليه هذا البعض من العدلية ( (المكتفين)) هؤلاء ( (بكون المصلحة في نفس الامر دون المأمور به)) لا يبقى مجال للاشكال من ناحية عدم الانحلال في ناحية الغرض كما عرفت.