بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٢ - الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي
.....
نعم الغالب في الاطراف غير المحصورة يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء، او يلزم الحرج من تجنبها جميعا، او يكون اضطرار الى ارتكاب بعضها، فيكون عدم التنجز في هذه الموارد لا لكونها كثيرة و غير محصورة، بل لاجل احد الامور المذكورة، و لذا لو لم يكن احد الامور متحققا لما كان هناك مانع عن تنجز العلم الاجمالي و ان كانت اطرافه كثيرة و غير محصورة.
فما اشتهر من ان العلم الاجمالي ان كانت اطرافه محصورة يجب الاحتياط في اطرافه، و ان كانت اطرافه غير محصورة فلا يجب الاحتياط فيه، لا وجه له لما عرفت من ان كون الاطراف محصورة او غير محصورة ليس بمانع عن تنجزه، و لعل السبب في هذه الشهرة هو ملازمة الاطراف غير المحصورة لاحد الموانع المذكورة، لا لان عنوان حصر الاطراف و عدمه من جملة الموانع عن تنجز العلم الاجمالي.
و ينبغي ان لا يخفى ان الموانع المذكورة عدا جعل الحكم الظاهري، كما انها تكون في العلم الاجمالي تكون ايضا في العلم التفصيلي، فان المعلوم بالتفصيل قد يكون خارجا عن محل الابتلاء فلا يكون الخطاب فيه منجزا، و قد يكون حرجيا، و قد يكون مضطرا الى ارتكابه فلا يمنع كونه معلوما بالتفصيل عن الترخيص فيه.
و على كل فقد ظهر مما ذكرنا امران:
الاول: ان نفس كثرة الاطراف و عدم حصرها ليس بمانع عن منجزية العلم.
الثاني: ان العلم الاجمالي بما هو علم اجمالي لا يفترق عن العلم التفصيلي في قابليته للتنجيز، و اذا كان غير منجز فلا بد ان يكون ذلك من ناحية المعلوم بالاجمال لا العلم الاجمالي.
و قد اشار الى الاول بقوله: ( (ان الظاهر انه لو فرض ان المعلوم بالاجمال كان فعليا من جميع الجهات)) بان كان بالغا حد الاهمية بحيث يجب الاحتياط فيه ( (لوجب عقلا موافقته)) بترك جميع اطرافه ( (و لو كانت اطرافه غير محصورة)) و ما اشتهر من ان الشبهة غير المحصورة الاطراف لا يجب الاحتياط فيها لا وجه له ( (و انما