بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٥ - سؤال و جواب في المقام
.....
كانت باقية واقعا فلا وجه لطلبها و النهي عن نقضها لانه من طلب الحاصل، و ان كانت زائلة فلا محالة يكون مرجع الطلب الى طلب ايجادها ثانيا، و من الواضح ان وجودها ثانيا ليس من الابقاء لما كان.
و اما احكام المتيقن فحاله حال احكام اليقين.
فاتضح من جميع ما ذكرنا: ان النهي عن النقض حقيقة لا يعقل لا بالنسبة الى اليقين و لا بالنسبة الى المتيقن و لا بالنسبة الى احكامهما .. و بعد وضوح عدم امكان ارادة النهي عن النقض حقيقة، فلا بد و ان يكون المراد بالنهي عن النقض هو النهي عن النقض بحسب البناء و العمل، و مرجعه الى طلب البناء العملي على طبق ما كان، و لذا قال (قدس سره): ( (و اما الهيئة فلا محالة يكون المراد منها)) هو ( (النهي عن الانتقاض بحسب البناء و العمل لا)) بحسب ( (الحقيقة لعدم كون الانتقاض بحسبها)) أي بحسب الحقيقة ( (تحت الاختيار)) فيما اذا كان المنهي عن نقضه احكام اليقين أو احكام المتيقن او المتيقن الذي يكون خارجا عن قدرة المكلف كما مر تفصيله. و اما في غير هذه الامور فقد عرفت ان المانع عن النهي عن نقضها حقيقة غير ما ذكره من كونها ليست تحت الاختيار، فكون العلة في الجميع هو عدم القدرة لا يخلو عن تسامح. و على كل فلا يعقل ان يكون النهي عن النقض من النهي عن النقض حقيقة ( (سواء كان)) النهي ( (متعلقا باليقين كما هو ظاهر القضية)) في قوله (عليه السّلام) لا ينقض اليقين بالشك ( (او)) كان النهي متعلقا ( (بالمتيقن او بآثار اليقين بناء على التصرف فيها)) أي في القضية ( (بالتجوز او الاضمار)) فانه لو كان المراد النهي عن نقض المتيقن أو آثار اليقين فلا محالة من لزوم احد الامرين: اما التجوز باطلاق اليقين و ارادة المتيقن او آثار اليقين، او بالإضمار بان يكون التقدير لا تنقض متيقن اليقين او لا تنقض آثار اليقين. و على كل حال فلا يعقل النقض الحقيقي بالنسبة الى الجميع كما عرفت .. و لما كان اللازم الباطل عند المصنف في جميعها هو عدم دخول المنهي عنه تحت الاختيار أشار اليه بقوله: ( (بداهة انه كما لا يتعلق النقض الاختياري