بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٤ - سؤال و جواب في المقام
كذلك لا يتعلق بما كان على يقين منه أو أحكام اليقين (١)، فلا يكاد يجدي التصرف بذلك في بقاء الصيغة على حقيقتها، فلا مجوز له فضلا عن
(١) الهيئة في قضية لا ينقض هو النهي المتعلق بالنقض، و مرجعه الى طلب الابقاء في ظرف الشك، و لا يعقل ان يكون المراد بالنهي عن النقض هو النهي عن النقض حقيقة، لان المطلوب عدم نقضه: اما اليقين، او احكام اليقين، او المتيقن، او احكام المتيقن. و لا سبيل الى ارادة واحد من هذه الاربعة:
اما اليقين فلا يعقل ان يكون المطلوب و المنهي عن نقضه هو اليقين بالحدوث، لانه اولا: ان المطلوب هو ابقاء اليقين لا حدوث اليقين. و ثانيا: ان طلب ابقاء اليقين بالحدوث في باب الاستصحاب من طلب الحاصل، و لا يعقل ان يكون المطلوب هو ايجاد يقين بالبقاء، لانه يقين أخر غير اليقين بالحدوث، فلا يكون تركه من النقض لليقين السابق حتى يكون منهيا عنه.
و اما احكام اليقين: بان النهي عن نقض اليقين النهي عن نقض احكام اليقين فهو واضح المحالية، لان احكام اليقين بما هي احكام ليست من فعل المكلف، و حيث لم تكن من فعله فليست امرا مقدورا له، فيكون النهي عن نقضها نهيا عن نقض أمر غير مقدور ... و الحاصل: ان الاحكام الشرعية لليقين و لغيره من افعال الشارع لا المكلف، فلا وجه لطلب الشارع النهي عن نقضها من المكلف.
و اما المتيقن بان يكون المراد من النهي عن نقض اليقين هو النهي عن نقض المتيقن، فان كان المتيقن نفس الحكم الشرعي فقد ظهر حاله مما مر من عدم معقولية النهي عن نقضه حقيقة من المكلف، و ان كان موضوعا لحكم شرعي فهو على نحوين: لانه تارة من الموضوعات الخارجة عن تعلق قدرة المكلف بها كالوقت مثلا و حال هذه النحو من الموضوع حال الحكم الشرعي في كون النهي عن نقضه نهيا عن غير المقدور، لان نقضه للمكلف غير مقدور. و اخرى يكون الموضوع مما يدخل تحت قدرة المكلف كالوضوء مثلا، و لكنه حيث كان الفرض فرض الشك فيها فهي ان