بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٤ - المنع من الاستدلال ببناء العقلاء
فلا وجه لاتباع هذا البناء فيما لا بد في اتباعه من الدلالة على إمضائه (١)،
استكشاف رضاء الشارع و امضائه لهذا البناء العقلائي يتوقف على عدم وجود ما يصلح لان يكون رادعا له شرعا ( (و)) من الواضح انه ( (يكفي في الردع)) شرعا ( (عن مثله)) أي عن مثل هذا البناء ( (ما دل من الكتاب و السنة)) من الآيات و الروايات الدالة ( (على النهي عن اتباع غير العلم)).
(١) و حاصله: انه كما ان الآيات و الروايات الناهية عن اتباع غير العلم تصلح للردع عن السيرة، كذلك ما دل على البراءة من الآيات و الروايات عند المجتهدين، او ما دل على الاحتياط عند الاخباريين يصلح لان يكون رادعا لهذه السيرة و البناء العقلائي، لان السيرة- بناء على تماميتها- تقتضي حجية الاستصحاب مطلقا سواء كان المستصحب الحكم او عدم الحكم، ففي مورد الشبهات الحكمية تكون السيرة هي الحجة على عدم الحكم فيها، فجعل الشارع في موردها شيئا آخر غيرها و هي البراءة لازمه ردع الشارع عنها، و إلّا لكان امضاؤه لها كافيا للدلالة على عدم الحكم.
و لا ينبغي ان يقال ان ادلة البراءة عامة شاملة للشبهات الحكمية و غيرها، و السيرة بالنسبة الى الشبهات الحكمية كدليل خاص و الخاص يقدم على العام.
لانه يقال: ان غير موارد الشبهات الحكمية هو من الموارد النادرة لا يصلح لان يكون هو المراد بأدلة البراءة، لعدم صحة الغاء حجية العام بالنسبة الى غالب الموارد و انحصار حجيته في المورد النادر، و لذلك لا يصح كثرة تخصيص العام بما يوجب انحصاره بالفرد النادر. هذا كله في رادعية ادلة البراءة ... و اما رادعية أدلة الاحتياط بالنسبة الى السيرة المقتضية لعدم الحكم في الشبهات الحكمية فواضح. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و ما دل على البراءة أو الاحتياط)) فانه يصلح لان يكون رادعا للسيرة و هذا البناء العقلائي ( (فلا وجه)) مع وجود ما يصلح للردع عن هذا البناء ( (لاتباع هذا البناء)) في الاحكام المتوقف اتباعه فيها على امضاء الشارع لها، و لا يستكشف