بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨١ - الاقوال في العلم الاجمالي خمسة
التامة للبعث أو الزجر الفعلي، مع ما هو من الاجمال و التردد و الاحتمال، فلا محيص عن تنجزه و صحة العقوبة على مخالفته، و حينئذ لا محالة يكون ما دلّ بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الاباحة مما يعمّ أطراف العلم مخصّصا عقلا، لاجل مناقضتها معه (١).
[المقام الاول: دوران الأمر بين المتباينين]
المقام الاول: في الدوران بين المتباينين، و يشمل ما اذا كان التكليف معلوما بماهيته تماما و كان الشك في مصداقه كالقسم الاول، و ما اذا لم يكن معلوما تماما و لكن كان جنسه معلوما و كان الشك في نوعه كالقسم الثاني.
و المقام الثاني: في الاقل و الاكثر الارتباطيين.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان التباين، تارة يكون من ناحية الفصليّة او النوعية و هي الوجوب و التحريم كما في القسم الثاني، و اخرى يكون التباين من ناحية الجزئية و الفردية كما في القسم الاول، و لذلك جعل المصنف التردّد أولا بين المتباينين و الاقل و الاكثر الارتباطيين، و نبّه على دخول القسم الثاني في المتباينين فجعل البحث في مقامين، ثم نبّه على دخول القسم الثاني و هو ما كان الشك في النوعية في المتباينين بقوله: ( (لا يخفى ان التكليف المعلوم بينهما مطلقا و لو كانا فعل امر و ترك آخر)).
(١) توضيحه ببيان امور: الاول: انه هل للاصول مجال في اطراف العلم الاجمالي ام لا؟ و قد مرّ الكلام في ذلك، و ان دعوى الشيخ الاعظم بلزوم المناقضة بين الصدر و الذيل في دليل الاستصحاب لا وجه له، لان المراد من اليقين في الذيل هو اليقين في الصدر، فمع الغض عن منجّزية العلم الاجمالي لا مانع من جريان الاستصحاب في اطرافه، لان الموضوع فيه هو اليقين السابق و الشك اللاحق، و هو متحقق في كل طرف بخصوصه من اطراف المعلوم بالاجمال.
[الاقوال في العلم الاجمالي خمسة]
الثاني: ان الاقوال في العلم الاجمالي خمسة:
- الاول: انه علّة تامة في لزوم الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية، و هو ما يظهر من المصنف هنا.