بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٩ - تعريض المصنف
.....
فانه يقال: لما كان المطلوب عباديا ارتباطيا و كان قصد التمييز على الفرض لازما في تحقق العبادة، فلا بد من لزوم اتيان جميع اجزاء الواجب بقصد التمييز، و حيث لا يتأتى قصد التمييز في الاجزاء الزائدة على الاقل فلا ينفع قصد التمييز في بعض اجزاء الواجب العبادي الارتباطي.
فاذا عرفت هذا ... نقول: انه لما كان من الواضح- كما عرفت سابقا- تبعية الاحكام على رأي مشهور العدلية للمصالح التي هي الاغراض المترتبة على الواجب، فحيث كان الوجوب مفروغا عنه، فلا بد ان يكون الغرض الذي هو الملاك له مفروغا عنه ايضا، و قد عرفت انه لما كان الغرض مرددا بين ترتبه على الاقل او على الاكثر، فبعد العلم الاجمالي به لا بد من لزوم تحصيله و هو يتوقف على اتيان الاكثر. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (مع انه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد و الاحتمال)) و ذلك بان يكون الدخيل في تحقق العبادة هو قصد الوجه في الاجزاء المتوقف على التمييز لها و معرفتها تفصيلا، فلازم ذلك انه في مقام تردد الواجب بين الاقل و الاكثر سقوط الوجوب من رأس، لما عرفت من عدم معرفة اجزاء الواجب تفصيلا لا في الاقل و لا في الاكثر ( (فلا وجه معه)) أي فلا وجه مع دخالة قصد التمييز في تحقق عبادية العبادة مع كون الواجب مرددا بين الاقل و الاكثر ( (لل)) قول ب ( (لزوم مراعاة الامر المعلوم)) اجمالا ( (اصلا)) و لكان اللازم سقوطه من رأس و ان لا يلزم امتثاله ( (و لو باتيان الاقل لو لم يحصل الغرض و ل)) ما فرض عدم سقوط الواجب المعلوم بالاجمال المفروض تبعيته للغرض ( (لزم الاحتياط باتيان الاكثر مع حصوله)) به قطعا ( (ليحصل القطع بالفراغ)) من لزوم امتثال الواجب التابع للغرض ( (بعد القطع باشتغال)) الذمة به ( (ل)) وضوح ( (احتمال بقائه)) أي احتمال بقاء الواجب التابع للغرض ( (مع)) الاقتصار على ( (الاقل بسبب)) احتمال ( (بقاء غرضه)) المفروض تبعيته له.