بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٨ - تعريض المصنف
.....
الاكثر لكان ذلك مانعا ايضا عن وجوب الاقل لفرض دخل قصد الوجه تفصيلا، و انما يتأتى هذا فيما علم به تفصيلا، و المفروض ان الاقل لم يعلم وجوبه تفصيلا، فلازم دخالة قصد الوجه عدم وجوب الاقل كما لا يجب الاحتياط بالاكثر، و لازم عدم وجوب الاقل جواز المخالفة التفصيلية و عدم الاتيان لا بالاقل و لا بالاكثر و هذا لا يقول به احد، بل من المسلم عند الكل ان الواجب العبادي بما هو عبادي يكون مرددا بين الاقل و الاكثر، فذهب البعض الى لزوم الاحتياط فيه باتيان الاكثر، و ذهب آخرون الى كفاية الاقتصار على اتيان الاقل و اجراء البراءة في الزائد.
و الوجه في ذلك انه من الواضح ان لازم التردد بين الاقل و الاكثر هو عدم معرفة الاجزاء الواجبة على التفصيل، و اذا لم تكن معروفة على التفصيل فلا يمكن ان يتأتى قصد الوجه فيها على التفصيل و التمييز لها، و كما لا يتأتى ذلك في مقام الاحتياط و الاتيان بالاكثر لعدم معرفة اجزائه تفصيلا، كذلك ال يمكن ان يتأتى قصد التمييز في الاجزاء في مقام الاقتصار على اتيان الاقل لفرض عدم معرفة اجزاء الواجب تفصيلا ايضا.
و بعبارة اخرى: ان لازم الترديد في الواجب بين كونه هو الاكثر أو الاقل عدم معرفة اجزاء الواجب تفصيلا و حيث يحتمل دخالة قصد التمييز في تحقق الغرض العبادي فلازم ذلك سقوط الواجب من رأس، و عدم لزوم اتيانه لا الاقل منه و لا الاكثر، و هذا مما لا يلتزم به احد لما عرفت من تسالم الفقهاء على عدم سقوط الواجب العبادي المردد بين الاقل و الاكثر، و لزوم امتثاله اما باتيان الاقل بناء على الانحلال و جريان البراءة في الاكثر، و اما باتيان الاكثر بناء على عدم الانحلال.
لا يقال: انه يمكن اتيان اجزاء الواجب الاقل بقصد التمييز للقطع بانها اجزاء الواجب، سواء كان الاقل هو الواجب بتمامه او كان هو الاكثر، و احتمال لزوم اتيان الاجزاء بوصف كونها تمام الواجب مقطوع لعدمه.