بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٧ - اعتبار وحدة القضيتين
اتحاد القضية المشكوكة و المتيقنة بحسب الموضوع و المحمول (١)، و هذا مما
[اعتبار وحدة القضيتين]
حكم شك فيه، فان لفظ البقاء معناه استمرار ما ثبت، و ثبوت الشيء في السابق لا يكون الّا باليقين به و القطع بتحققه، لان لازم كون ما ثبت مشكوكا فيه في الزمان اللاحق هو كون المراد من ثبوته ثبوته في مرحلة القطع و اليقين، لانه في حال كونه مشكوكا فيه اذا لم يكن هناك يقين به في السابق لا يكون الشك فيه من خصوصيات الزمان اللاحق، لانه في الزمان السابق ايضا يكون مشكوكا.
فاتضح: ان كون الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما شك فيه يدلّ على الامرين:
اليقين السابق بالثبوت المستفاد من البقاء، و الشك اللاحق المستفاد ايضا من الشك في البقاء، و عبارة المتن واضحة.
(١) حاصلة: انه بعد ما عرفت من تقوم الاستصحاب بامرين: اليقين بشيء في الزمان السابق، و الشك في بقائه في الزمان اللاحق- يتضح انه لا بد في الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة و القضية المشكوكة موضوعا و محمولا، و لا فرق بينهما الّا في كون القضية في الزمن السابق متعلق اليقين و في الزمان اللاحق متعلق الشك، مثلا لو علمنا بكرّية ماء في الزمان السابق، ثم شككنا في كرّيته في الزمان اللاحق، فمتعلق اليقين هو كرّية الماء و متعلق الشك هو نفس كرية هذا الماء، فالقضية المتيقنة في الزمان السابق هي ان هذا الماء مقطوع الكرّية أمس مثلا، و القضية المشكوكة في اللاحق هو ان هذا الماء مشكوك الكرّية هذا اليوم، فالموضوع في القضيتين متحد و هو هذا الماء، و المحمول في القضيتين متحد ايضا و هو كرّية هذا الماء، و لكن القضية السابقة متعلق اليقين بكرّيته، و القضية الثانية متعلق الشك بها ... و اما ان هذا الاتحاد مما لا بد منه، فلوضوح ان الاستصحاب لما كان هو الحكم ببقاء ما كان، و اذا اختلف الموضوع او المحمول في القضيتين لا يكون الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان، فانه لو كان المشكوك غير هذا الماء، او كان المشكوك فيه كرّية غير هذا الماء لا يكون الحكم حكما