بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي
و من هنا انقدح أنه لا فرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي، إلا أنه لا مجال للحكم الظاهري مع التفصيلي، فإذا كان الحكم الواقعي فعليا من سائر الجهات، لا محالة يصير فعليا معه من جميع الجهات، و له مجال مع الاجمالي، فيمكن أن لا يصير فعليا معه، لامكان جعل الظاهري في أطرافه، و إن كان فعليا من غير هذه الجهة (١)،
[الفرق بين العلم التفصيلي و الاجمالي]
فالمراد لا بد و ان يكون هو احتمال انطباق ذات المعلوم لا بما هو معلوم، لعدم معقولية اجتماع الاحتمال مع العلم، فالغاية موجودة لفرض الشك، و مع كون الطرف مشكوكا فهو لا بد و ان لا يكون مما علم به او مما عرف انه حرام.
- الثاني: ما ذكره الشيخ من المناقضة بين الصدر و الذيل في دليل الاستصحاب، و قد مر الجواب عنه مرارا، و ان المراد من اليقين في الذيل هو اليقين في الصدر، فلا ينقض اليقين التفصيلي الا بيقين تفصيلي.
فاتضح انه بعد فرض كون المعلوم بالاجمال ليس بفعلي من جميع الجهات و هو غير منجز فلا مانع من جريان ادلة الاصول في اطرافه، و لذا قال (قدس سره): ( (لم يكن هناك مانع عقلا و لا شرعا عن شمول ادلة البراءة الشرعية للاطراف)) في مورد العلم الاجمالي الذي لا يكون متعلقه بفعلي من جميع الجهات.
(١) توضيحه: انه قد ظهر مما ذكرنا من انقسام العلم الاجمالي الى فعلي من جميع الجهات و غير فعلي من جميع الجهات- ان الفرق بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالي المقسم لهذين القسمين، هو ان العلم التفصيلي منحصر في امر واحد و هو كونه دائما يكون هو الفعلي من جميع الجهات المنجز بالفعل، لبداهة ان المراد من غير الفعلي من جميع الجهات في قسمة العلم الاجمالي هو كونه بحيث لو علم به لتنجز ... فالعلم الاجمالي يكون منجزا اما بخروجه من الاجمالية الى التفصيلية، او يجعل الاحتياط في مورده لبلوغ المصلحة في متعلقه حدا من الاهمية، بحيث يلزم ايصالها و لو بالاحتياط، فهو مما يمكن ان يكون فعليا من جميع الجهات و ان لا يكون