بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٦ - منجزية العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي من جميع الجهات
عن شمول أدلة البراءة الشرعية للاطراف (١).
بما هو علم اجمالي لا اثر له اصلا فلا تجب موافقته و لا تحرم مخالفته ما دام باقيا على اجماله، فلا يلزم من جريان الاصول في اطرافه احتمال مضادة او مناقضة، و قد عرفت ان موضوع الاصول موجود في اطراف العلم الاجمالي، و انما المانع هو احتمال المضادة و المناقضة، و لا مجال لاحتمال المضادة و المناقضة ايضا كما عرفت، و سيأتي بيانه ايضا فلا مانع عن شمول ادلة الاصول لأطراف العلم الاجمالي في غير الفعلي من جميع الجهات، و لذا قال (قدس سره): ( (و ان لم يكن فعليا كذلك)) أي لم يكن فعليا من جميع الجهات، و قد اشار الى المراد من غير الفعلي من جميع الجهات بقوله: ( (و لو كان)) المعلوم بالاجمال بمثابة ( (بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله)) و وجبت موافقته ( (و صح العقاب على مخالفته)).
(١) توضيحه: انك قد عرفت ان الفعلي من جميع الجهات هو البالغ حد الاهمية، بحيث يلزم ايصاله اما تفصيلا او بنحو جعل الاحتياط، و ما لم يكن فعليا كذلك فهو الذي لم يكن بالغا هذا الحد، و مرجع هذا الى ان الفعلي من جميع الجهات هو البالغ مرتبة التنجز، و غير البالغ مرتبة التنجز لا يكون فعليا من جميع الجهات، و قد عرفت ان المضادة و المناقضة هي في مرتبة الفعلية البالغة حد التنجز، اما الفعلي غير البالغ هذه المرتبة و كان بحيث لو علم به لتنجز فلا بعث منجز فيه و لا زجر كذلك فيه ايضا، لوضوح ان المضادة انما تحصل بين الداعيين بالفعل، و ما لم يكن الحكم الفعلي داعيا بالفعل لا يكون مضادا لضده الداعي بالفعل.
و منه يتضح عدم المانع العقلي من اجراء الاصول في اطراف المعلوم بالاجمال اذا لم يكن فعليا من جميع الجهات، لتحقق موضوع الاصول و هو الشك و عدم المانع العقلي و هو احتمال المضادة، لبداهة انه لو كان واقعا منطبقا على الطرف الذي جرى فيه الاصل لا يضاد ما يقتضيه الاصل، لعدم حصول الدعوة منه بالفعل الى ضد ما يدعو له الاصل الجاري حتى يكون مضادا له.