بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣١ - وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى دون الملاقي
و منه ظهر أنه لا مجال لتوهم أن قضية تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا، ضرورة أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه، لا تنجز الاجتناب عن فرد آخر لم يعلم حدوثه و إن احتمل (١).
الآخر من النجس، و يكون الملاقي بالكسر ( (كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر)) في كونه محكوما بالطهارة و لا يجب الاجتناب عنه.
(١) بعد ما عرفت من ان الملاقي بالكسر لا تسري النجاسة فيه من الملاقى بالفتح، و ان توهّم السّراية باطل، كما كون الملاقي بالكسر من شئون الملاقى بالفتح باطل ايضا لان الملاقي بالكسر فرد آخر من النجس، و كون نجاسة الملاقي بالكسر واقعا فرعا لنجاسة الملاقى بالفتح لا تقتضي الفرعيّة في مقام التنجز، فالاصالة و الفرعية في مقام الواقع لا تقتضي الفرعية في مقام التنجز .. يتضح انه لا مجال لتوهّم نجاسة الملاقي بالكسر المذكور، و هو فيما اذا تقدّم تنجز العلم الاجمالي فاوجب اجتناب الملاقى بالفتح اولا، ثم حدثت الملاقاة و ان تنجز العلم الاجمالي في وجوب الاجتناب عن اطرافه المخصوصة لا يقتضي ان يكون منجزا ايضا في اجتناب الملاقي لاحد اطرافه، فيما اذا حدثت الملاقاة بعد تنجز العلم الاجمالي في اطرافه، لان الملاقي بالكسر ليس طرفا للعلم الاجمالي في حال تنجزه، و هو فرد آخر من النجس يحتاج الى تنجز آخر و لذا قال: (قدس سره): انه لا مجال لتوهم ان قضية تنجز الاجتناب عن المعلوم)) اجمالا في الملاقى بالفتح ( (هو الاجتناب عنه)) أي عن الملاقي بالكسر ( (ضرورة ان العلم به)) أي العلم بالنجس الذي كان مرددا بين الملاقى بالفتح و طرفه ( (انما يوجب تنجز الاجتناب عنه)) أي عن الملاقى بالفتح لانه طرف له في حال تنجزه ( (لا)) يقتضي ( (تنجز الاجتناب عن فرد آخر)) و هو الملاقي بالكسر مع انه ( (لم يعلم حدوثه و ان احتمل)) أي لم يعلم حدوث الفرد الآخر من النجس بواسطة الملاقاة، لاحتمال كون الملاقى بالفتح هو النجس واقعا، و صرف الاحتمال يقتضي كونه مجرى للاصل، لا انه طرف للعلم الاجمالي المنجّز.