بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - فساد توهم انحلال العلم الاجمالي
لاستلزام الانحلال المحال، بداهة توقف لزوم الاقل فعلا إما لنفسه أو لغيره على تنجز التكليف مطلقا، و لو كان متعلقا بالاكثر، فلو كان
يريد مقدمته، او قلنا بوجوب مقدمة الواجب عقلا فقط لارشاد العقل الى لزوم الاتيان بالمقدمة لتوقف الواجب النفسي عليها، و مع حكم العقل بلزوم اتيانها لا داعي الى طلبها شرعا، فانه على كل حال يلزم الاتيان بالمقدمة لمقدميتها اما شرعا او عقلا، فللأقل وجوب على كل حال اما نفسي او غيري بحكم الشرع او بحكم العقل، و مع تنجّز الحكم الفعلي في الاقل قطعا ينحل العلم الاجمالي به فلا يكون منجزا في الزائد، و على هذا لا يجب الاحتياط عقلا باتيان الاكثر، لشغل الذمة اليقيني بالاقل و الشك البدوي في الاكثر، فليس لنا شغل ذمة يقيني مردد بين الاقل و الاكثر يستدعي الفراغ اليقيني باتيان الاكثر. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (و توهم انحلاله)) أي انحلال العلم الاجمالي ( (الى العلم)) التفصيلي ( (بوجوب الاقل تفصيلا و الشك في وجوب الاكثر بدوا)) و الوجه في دعوى هذا الانحلال ما اشار بقوله: ( (ضرورة لزوم الاتيان بالاقل)) اما ( (لنفسه شرعا)) فيما اذا كان في الواقع هو تمام المطلوب ( (او)) يلزم الاتيان به ( (لغيره كذلك)) أي شرعا فيما اذا قلنا بوجوب المقدمة شرعا فيما اذا كان المطلوب في الواقع هو الاكثر، فان الاقل يكون مقدمة له فيجب شرعا بالوجوب الغيري ( (او)) كان الاقل واجبا ( (عقلا)) فقط فيما اذا قلنا بالوجوب العقلي في مقدمة الواجب دون الوجوب الشرعي ( (و معه)) أي و مع وجوب الاقل تفصيلا و لزوم الاتيان به اما لنفسه او لغيره ينحل العلم الاجمالي و ( (لا يوجب تنجزه لو كان متعلقا بالاكثر)) أي لا يكون لنا علم اجمالي منجزا في الاكثر لو كان الاكثر هو تمام المطلوب، لما عرفت من ان العلم الاجمالي المنجز في جميع اطرافه لا بد و ان يكون نسبته الى جميع اطرافه على حد سواء، و مع رجوعه الى علم تفصيلي بالاقل و شك بدوي في الاكثر لا يكون لنا علم متساوي النسبة الى جميع اطرافه.