بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٦ - أنحاء تعلق النهي بالطبيعة
الاقتحام فيه، إلا أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه، و لا يكاد يحرز إلا بترك المشتبه أيضا، فتفطن (١).
لامره فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز)) الامتثال للنهي في ( (تركه)) لمتعلق النهي ( (و)) يلزمه ( (عدم اتيانه)) لما تعلق به ( (امتثالا لنهيه)).
و اشار الى أن الاحراز كما يكون في الواجب بالقطع و بالاصل، كذلك هو في النهي فانه كما يكون بالقطع يكون بالاصل بقوله: ( (غاية الامر كما يحرز وجود الواجب بالاصل كذلك يحرز ترك الحرام به)) أي كذلك يحرز ترك الحرام بالاصل ايضا.
(١) يشير الى ما يمكن ان يقال انه في الفرد المشتبه حيث لم يعلم النهي عنه و لم تعلم حرمته بخصوصه فيكون من مصاديق ما لا بيان فيه، و تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ... فاشار الى الجواب عنه بما حاصله: ان الفرد المشتبه و ان كان مما لم يصل البيان فيه بخصوصه إلّا انه لا تجري فيه قاعدة البراءة العقلية، لتوقف امتثال ما وصل البيان فيه- و هو النهي الواصل المتعلق بالطبيعة الواحدة غير المنحل الى نواه متعددة- على ترك الفرد المشتبه، لانه بارتكابه لا يكون محرزا لامتثال ذلك النهي الواصل، و المفروض وجوب امتثاله، و لذا قال (قدس سره): ( (و الفرد المشتبه و ان كان مقتضى اصالة البراءة جواز الاقتحام فيه)) لانه لم يصل البيان فيه بخصوصه ( (إلّا)) انها لا تجري فيه لتوقف امتثال ما وصل البيان فيه على ترك الفرد المشتبه، لوضوح ( (ان قضية لزوم احراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه)) لوضوح تعلق النهي بمحض وجود الطبيعة او بجميع افرادها، و لا بد من احراز امتثاله ( (و لا يكاد يحرز)) امتثال ذلك النهي الواحد المتعلق بشيء واحد المفروض وصوله ( (إلّا بترك المشتبه ايضا)) لبداهة انه مع الارتكاب للفرد المشتبه لا يحرز امتثال ذلك النهي، فاحراز الامتثال له كما يتوقف على ترك ما علم حرمته كذلك يتوقف على ترك ما اشتبهت حرمته.